مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
أسباب انتشار الأخطاء في الترجمة بأنواعها.. اللغة العربية الفصحى بين الكلاسيكية والحديثة.. هيرمان هيسه: رحلة البحث عن الذات والوصول إلى نوبل.. الأدب العربي وسياسة الترجمة.. تاريخ اللغة التركية.. الترجمة العربية وتاريخ الأدب العربي. اللغة التركية نشأتها وتطورها
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
ترجمة النص المسرحي... البروفيسور بيتر نيومارك
4/7/2018 : مشاهدات 141 : اعجابات

   حين يعكف المترجم على ترجمة نص مسرحي فأن هدفه الأساسي بالطبع أن يؤدى هذا النص على خشبة المسرح بنجاح مما يتعين عليه أن يضع في الحسبان المشاهدين المحتملين لذلك النص رغم أن صياغته بعناية وأيلاءه أهتماما كبيرا  سوف يؤديان الى لجوئه الى الحد الأدنى من التسويات أثناء الترجمة لصالح القاريء. ثم أن المترجم يعمل في ظل قيود معينة ، فعلى خلاف مترجم النصوص الروائية ليس بمقدور مترجم النص المسرحي أن يلجأ الى التعليق على التوريات والعبارات الغامضة أو الأشارات الثقافية أو أيضاحها أو أن ينقل المفردات واضعا نصب عينيه نقل الصبغة المحلية فنصه مسرحي في جوهره يركز فيه على الأفعال  verbs وليس الأوصاف أو التوضيحات ذات الصلة بالنص.  في هذا السياق يذكر مايكل مير  Michael Meyer في مقالة مقتضبة منشورة في الكتاب الموسوم          Twentieth Century Studies (دراسات من القرن العشرين) مقتبسا فكرته من  تي راتيكان  T. Rattigan أن المفردة المنطوقة تتفوق خمس مرات في قوتها وأثرها على نظيرتها المكتوبة ، أي ان مايطرحه الكاتب الروائي في  30 سطرا  يدبجه الكاتب المسرحي في 5 أسطر. من ناحيتي أظن أن مثل هذا الطرح الحسابي خاطيء لكنه يظهر أن ترجمة النص المسرحي تتصف بالأيجاز المحكم ولاتحتمل أية ترجمة مزيدة  .over-translation

   كما يميز مير بين النص المسرحي والمعنى الضمني الذي يحمله النص ، أي بين المعنى الحرفي و (الغرض الحقيقي) ونعني به المعنى الكامن بين السطور وهو يرى أن الشخص الذي يسأل حول موضوع لديه مشاعر معقدة أزاءه سوف يراوغ في أجابته (وبصيغة مواربة) فشخصيات أبسن  Ibsen على سبيل المثال تقول شيئا لكنها ترمي الى شيء مختلف. لذا يتعين على المترجم أن يصوغ جمله بحيث يجعل المعنى الضمني  sub-text واضحا في النص المترجم (الى اللغة الأنكليزية مثلا) غير أن مير لايعطي أية أمثلة بخصوص هذا الأمر. ومن الطبيعي أن نتوقع ترجمة دلالية  semantic  للسطر المترجم وهي ترجمة ربما تقترب من الترجمة الحرفية كي تظهر مضامينها بشكل اوضح قياسا بالترجمة التواصلية  communicative التي تعمد الى جعل الحوار سهل النطق فجمل مثل  Aren't you feeling the cold? (ألا تشعر بالبرودة؟) و I think your husband is faithful to you (أظن أن زوجك مخلص لك) تنطوي على مضامين تشي بالتهرب (من قول شيء ما) والريبة ، على التوالي، في اية لغة بشرط وجود تداخل ثقافي فيما بينها حيث أن أختلاف الجو العام أو السلوك الأخلاقي الجنسي كثيرا في ثقافة اللغة المصدر واللغة الهدف يعني وجود مضامين متباينة.

  وأخيرا يتوجب على مترجم النصوص المسرحية على وجه الخصوص أن يترجم الى لغة الهدف (الحديثة) أذا أراد لشخصياته أن (تحيا) آخذا في الحسبان أن اللغة الحديثة تغطي حقبة زمنية تصل الى 70 عاما ، أما أذا تحدثت أحدى الشخصيات  بلغة فصيحة أو قديمة جدا في نص اللغة الأصل الذي كتب منذ 500 عام فأن الترجمة لابد أن تحمل الصفات ذاتها مع الحفاظ على اللهجة المميزة لمجموعة ما register وكذلك الطبقة الأجتماعية والثقافة والمزاج العام. وهكذا يظل الحوار مسرحيا مع النزوع الى عدم التساهل والتنازل حيال جمهور المشاهدين المحتملين. أما مايتعلق بالجانب اللغوي ومعه الدقة التي يتصف بها نص اللغة الأصل فأن الترجمة سوف تكون حتما أدنى درجة لكنها أبسط لكنها تمثل تقديما أحادي الجانب للنص الأصلي ففلسفة كانت  Kant يقرأها الفرنسيون بيسر مقارنة بقرائتها في النص الأصلي من جانب الألمان.

وأذا كان هدف المترجم لدى ترجمة أحدى المسرحيات العظيمة متعة القراء والدراسة العلمية فضلا عن أداءها على خشبة المسرح فأن الهدف الأخير اعلاه لابد أن يكون هو الهدف الرئيسي بشرط أن لايكون هناك ثمة أختلاف في الترجمة سواء كان الغرض قراءة النص المسرحي أم تمثيله ، أما أذا شاء المترجم أن يلتفت الى القراء أو الباحثين فبمقدوره أن يثبت بعض الملاحظات للأيضاح أو التعليق. مع ذلك يتعين عليه أحيانا أن يعمد الى الأسهاب أثناء ترجمة الأستعارات الثقافية والأشارات الضمنية وأسماء الأعلام في ذات النص وأن لايسعى الى أستبدال الأشارة الضمنية بما توحي به من معنى. وحين تترجم المسرحية من ثقافة اللغة المصدر الى اللغة الهدف فأنها لم تعد ترجمة محضة أنما يمكن أعتبارها تعديلا على النص الأصلي.

المصدر

Peter NewmarkA Textbook of Translation. Prentice Hall Publications, London

نقلا عن موقع النور 

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
هيرمان هيسه: رحلة البحث عن الذات والوصول إلى نوبل..
البوساء: رائعة الكاتب الفرنسي فيكتور هوجو...
إبراهيم نصر الله يفوز بجائزة الرواية العربية
ترجمة الروايات المصورة
صعوبات الترجمة الأدبية
ترجمة الشعر بين الإمكان والاستحالة
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com