مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
سر الحضارات الترجمة الطبية.. الترجمة والحضارة الإسلامية أسباب تمنع متقن لغتين من الترجمة الشفوية الترجمة وبناء الحضارات مدخل إلى علم الترجمة أنواع الترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
ترجمة عناوين الاخبار الصحفية
4/4/2016 : مشاهدات 61 : اعجابات

تتفرد لغة الصحافة بكافة انواعها و موضوعاتها و اساليبها من بين جميع "اللغات" بخصوصية مميزة ، و تزداد هذه الخصوصية و الفرادة بزيادة مهنية و حرفية الصحفي و الصحيفة و عراقتها حتى ان مقالات بعض الصحفيين (مثل روبرت فسك) قد تصبح من المصادر الأساسية لبعض السياسيين في مداولة الآراء أو صناعة القرار مثلما يحصل في الكونغرس الامريكي و غيره. و من بليغ ما نقله لي أحد اصدقائي السابقين و كان يعمل مرافقا لأحد صحفيي الواشنطن بوست اثناء تغطية ذلك الصحفي لأحداث العراق بعد 2003 اعتداد الصحفي بمهنته و صحيفته عندما استوقفته احدى السيطرات العسكرية و اتهمته بأنه يعمل في السي آي أيه (وكالة الاستخبارات الأمريكية)، فرد الصحفي عليه: ماذا تقول؟ من تكون السي آي أيه؟ أنا اعمل في الواشنطن بوست! هل تعلم من تكون الواشنطن بوست؟

لغة الصحافة لغة مميزة ابتداء من عنوان المقال أو الخبر الصحفي. فالعنوان المضغوط بأقل عدد ممكن من الكلمات و يشتغل ضمن مقولة (خير الكلام ما  قل و دل ) ينبغي أن يكون آسرا و جذابا و ملخصا لموضوع المقال أو الخبر الصحفي ليلفت انتباه القارئ و يجبره على الاستمرار و المتابعة. و بسبب التكثيف و الضغط في عدد الكلمات المستخدمة في صياغة العناوين تميزت لغة العناوين بالحذف و اشباه الجمل و البنى القابلة للتحليل الى أكثر من بنية عميقة واحدة و الاختصارات، و هو ما يفاقم صعوبة هضم العناوين الخبرية بالنسبة لمتعلمي اللغات الاجنبية حتى باتت موضوعا مهما للبحث الاكاديمي على مستوى الماجستير و الدكتوراه في عدد من الجامعات المختلفة . و تضاف لمشكلة هضم و استيعاب العناوين الخبرية التي يواجهها متعلمو اللغات الاجنبية مشكلة تحويل و صياغة تلك العناوين الى اللغة المستقبلة أو الهدف لدى المتدربين في الترجمة.

من المناسب جدا هنا أن نطرح السؤال: من هم أولئك المتدربين الذين يواجهون مشكلة ترجمة العناوين الخبرية، و ما هي مستوياتهم؟ و الجواب هو ان المقصود بالمتدربين هنا هم طلبة الجامعات العراقية الذين نقوم بتدريسهم في اقسام الترجمة (و اللغات الاجنبية) . و قد أثرت قضية مستوياتهم في أكثر من مناسبة سواء في مناقشات رسائل الماجستير أو الدكتوراه أو في بحوث الطلبة الخريجين في الدراسات الأولية الذين يتخذون من طلبة الدراسات الأولية مادة للدراسة، و كثيرا ما طلبت من الدارسين بيان مدى خصوصية مشكلات الطالب العراقي في تعلمه للغات و الترجمة أو اقترابه و ابتعاده عن المقياس العام الذي يتوجب على كل طالب لغة  أو دارس للترجمة (في اي جامعة غير عراقية) الحفاظ عليه ؟ و من المؤسف حقا أن يرجع سؤالي علي كأنه صدى من دون جواب أو مناقشة ، سلبية كانت أم إيجابية. 

و يمكنني القول من خلال تجربتي في تدريس طلبة المجموعتين (الترجمة و دارسي اللغة الانكليزية) ان امكانات نسبة كبيرة منهم متواضعة و أن انجازاتهم غير طيبة. و يمكن ارجاع ذلك الى أمور عديدة يأتي في مقدمتها تدهور الواقع التعليمي بشكل عام في العراق منذ احكام سيطرة النظام الدكتاتوري الصدامي على جميع مرافق الحياة العراقية مرورا بالحروب العبثية و الحصار الجائر و تدهور الواقع الأمني و السياسي في العراق بعد 2003 ، فالنهوض بالمؤسسات الجامعية و الاكاديمية لا يمكن أن يتحقق مع فساد الواقع السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي والثقافي ، و قد الحق فساد واقعنا العراقي بأبعاده التي أشرنا اليها ضررا بالغا في السياسات التعليمية و سياسة القبول في الجامعات العراقية و معايير النجاح و الرسوب.

و بناء على ما تقدم فإننا صرنا في اقسام اللغات الاجنبية و الترجمة نقبل اعدادا كبيرة من المتعلمين و المتدربين ممن لا تؤهلهم امكاناتهم و قدراتهم للقبول في تلك الأقسام و ممن لا تتوفر فيهم ادنى الضوابط و ممن لا يقدرون حتى على إعانة انفسهم.

يفترض بالمتدرب في اقسام الترجمة مثلما تقول أبسط الشروط التي وضعها سدنة فن الترجمة كالجاحظ و إتيان دوليه و تايتلر و جابمان و غيرهم أن يمتلكوا ناصية اللغتين اللتين يترجمون منها و إليها و ما يحيط بتلكما اللغتين و يرتبط بهما من ثقافة و فنون و علوم. و بالعودة لموضوعة ترجمة العناوين الخبرية فقد لفت انتباهي قبل أيام ما ترجمه بعض الطلبة المتدربين على الترجمة الى العربية في سنتهم الثانية من الدراسة الجامعية اثناء احد الاختبارات لعنوان خبري يقول:

A Scientist Raises New Mobile Phone Fears

و بتحليل العنوان الخبري يتضح أن الفاعل في هذه الجملة فاعل (مفرد) بدليل اداة التنكير (a) و عدم وجود صرفيم الجمع (s) و الفعل (raise) الذي استحق (s)  الشخص الثالث، و ليس هناك في العنوان الخبري سوى اشكالية الصفة (new). فالصفة (new) يمكن في مستوى من المستويات أن تكون معرفة لـ (المخاوف fears) أو تكون معرفة لــ (الهاتف النقال / المحمول mobile phone)فقط ، غير أن الكاتب يحل هذه الاشكالية لنا عندما يقول  في نص الخبر:

The physicist Gerard Hyland raised new fears over radiation caused by mobile phones.....

 لم تبق هناك مشكلة إذن، و جميع المفردات الواردة في العنوان معروفة و بسيطة و ضمن متناول المتدربين، لكن لننظر في الترجمات التي زودنا بها اولئك المتدربون و المتدربات:

    -  عالم يكشف عن مخاطر جديدة للهواتف النقالة

- خوف العلماء من الهواتف المحمولة الجديدة

-  تزايد مخاوف العلماء من الاجهزة النقالة الحديثة

-  العلماء يرفعون معدلات التخوف من الهواتف النقالة

-  عالم يثير مخاوف جديدة من الهاتف المحمول

-    سباقات العلم في تطور الهواتف النقالة

-   العلماء يحذرون من اضرار اجهزة الموبايل الجديدة

-  عالم يكشف مخاوف جديدة للهواتف النقالة

-  ارتفاع  مخاوف العلماء من ابتكارات الجديدة للموبايل

-  العلماء يرفعون المخاوف من الهواتف النقالة الجديدة

-   العلوم الحديثة تعلن عن المخاوف التي تنتج من الهواتف النقالة

- اقرار العلماء مخاوف جديدة للهاتف النقال

-   ارتفاع مخاوف العلماء من الاجهزة النقالة الجديدة

-  الاخبار العلمية عن مخاطر الهواتف النقالة

-   العلماء ارتفعت من جديد مخاوف الهاتف النقال

-   العلماء يحذرون من مخاطر الهاتف المحمول

-   العالم اطلق اعراض جديدة للهاتف المحمول

-   يشير عالم الى مخاوف حديثة للهواتف النقالة

-   مخاوف الهواتف النقالة الـ ............

-   يحذر العلماء عن قلقهم من استخدام الهواتف الحديثة

-     الهاتف النقال جديد تأثيرات

-   ارتفاع تخوف العلماء للهواتف النقالة الجديد

-    اكتشافات علمية جديدة عن الهاتف النقال

-   تزايد مساوئ الهاتف المحمول الجديد

تحفل الترجمات في اعلاه (باستثناء الترجمتين 5 و 8) بأنواع و اشكال مختلفة من الأخطاء اللغوية التي لا موجب لها ، و هو انتهاك لشرط امتلاك المترجم لناصية لغته الأم أولا كما أن الأخطاء تكشف عن قلة فهم للعنوان الخبري من ناحية الصفة (جديد) و إن كان الكاتب يوفر لنا السياق في متن النص . علاوة على ذلك ، فإن المتدربين لم يكونوا دقيقين في الترجمة حين حولوا (عالم) إلى (علماء / العلماء) و حين لم يميزوا بين المخاوف و الاضرار أو الأخطار. و هذه كما أسلفت أخطاء كان يمكن تجنبها و الوقوع فيها ، و كثيرا ما رددت في قاعات الدرس أن على المترجم أن يتفادى الوقوع في مثل هذه الأخطاء، و اذا كان لابد من اقتراف الأخطاء فليكن ذلك في باب المشكلات العويصة المبررة. و عند هذه المرحلة من النقاش تحديدا لا يمكننا سوى أن نقول أن على المترجم أن يضبط و يتمكن و يحيط بالجوانب اللغوية للغتين المنقول منها و المنقول إليها أولا و ليأتي الحديث عن تعقيدات العناوين الخبرية ثانيا و التي يمكن تخفيف حدتها بتمرين الطلبة على اللغة الإعلامية و اساليبها و موضوعاتها و طريقة تحليل عناوينها الخبرية

نقلا عن موقع النور

اعجبنى المقال
   
  مواضيع ذات صلة
 
سر الحضارات
الترجمة الطبية..
الترجمة والحضارة الإسلامية
أسباب تمنع متقن لغتين من الترجمة الشفوية
الترجمة وبناء الحضارات
مدخل إلى علم الترجمة
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com