مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
من «الترجمان» إلى «التّرجمة» إضاءات في الترجمة إطلاق مشروع تصدير الفكر العربي مترجما الدول العربية بحاجة إلى مؤسسة لتوزيع الكتب بينها ترجمة كتاب أوباما للعربية نجاة ميلاد: الترجمة متخلّفة كمّا ونوعا ولا توجهها رؤية شاملة ماذا بعد الترجمة؟
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
المترجم والمجرم
: مشاهدات 25 : اعجابات

لم يترجم الشاعر والمفكر سير وليم جونز المعلقات العربية إلى اللغة الإنجليزية إلا بعد سبر فضاءات هذه اللغة والتمكن من أدواتها والتعرف على بيئتها وتربتها، بل تعدى ذلك ليستخدم نفس البحر والتفعيلات المستخدمة ليكون مخلصا أمينا لترجمته ضارباً عرض الحائط بأقوال بعض علماء اللغة أن اللغة خؤون في أصل وضعها، فهي لا تنقل المعاني بأمانة، وتحصل داخلها عمليات معقدة وملتبسة لإيصال المعاني إلى المتلقين، أو حتى قول الشاعر الإنجليزي جون دنهام «إن للشعر روحاً غير ظاهرة تختفي أثناء سكبه من لغة إلى أخرى».

وأيضا مع رأي الشاعر الإنجليزي بيرسي شيلي الذي لا يختلف عن دنهام أن «ترجمة الشعر محاولة عقيمة تماماً، مثل نقل زهرة بنفسج من تربة أنبتتها إلى زهرية»، بينما يختلف معهم عالم اللغة الروسي رومان جاكوبسون حين يقول إن «الترجمة الوحيدة الممكنة هي النقل الإبداعي الخلاق، أي إعادة كتابة القصيدة وإنتاجها من جديد»، كما يتفق معه الدكتور علي الوردي ليقول إن الحكم على جمالية الشعر يكون بترجمته إلى لغة أخرى. وربما مرد ذلك إلى خصوصية البرنامج الجمالي لكل شاعر، فلا يمكن ترجمة قصائد رياض الصالح الحسين بنفس المستوى حين نتعرض لترجمة قصائد نزار قباني.

التحدي الكبير والحكم الفصل بين المترجم للنص الأدبي والمجرم بحق النص الأدبي يكون بترجمة القصائد الغنائية وبخاصة السونيتات وعندنا المعلقات بالعربية أو القصيدة العمودية الكلاسيكية أو حتى قصيدة الهايكو الغنائية التي يستسهلها شعراؤنا والمترجمون على الرغم من صعوبتها بذات الوزن وذات الإيقاع الموسيقي التي تتطلب جهوداً استثنائية في سبر أغوار النصوص المشحونة بسياقات درامية وفلسفية عميقة، تتنامى تحت ظلال محسوسية موضوعها الذي يفرض بصورة لا مفر منها البحث عن الأدوات اللغوية الملائمة التي ترتفع إلى مستوى هذا الطراز من المعمار الشعري الغنائي، الأمر الذي يفرض مهام مضافة على المترجم في الحفاظ، ليس فقط على بيئتها وتربتها، بل أيضاً على موسيقاها وإيقاعاتها وتلاوين صورها، وخاصة بين اختلاف اللغات الحية ما بين الإيقاع اللغوي والتي تعتمد الصوائت بالوحدة الإيقاعية المركزية «كاليابانية والسنسكريتية»، والمقاطع المنبرة «الفرنسية» واللغات ذات الإيقاع المنبري اللاتينية والعربية والكردية والأردية ببحورها التسعة عشر المرادفة للعربية مع إضافة البحر «الجديد» بتفعيلاته؛ فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن، وبحر «المُشاكل» فاعلاتن مفاعيلن مفاعيلن، وبنفس نظام القوافي المستخدم في العربية وأحياناً نظام القوافي الإنجليزية بسبب تأثير الثقافتين العربية والإنجليزية.

نتعرض نحن المترجمين لمجموعة من الإشكاليات والتحديات والبعض يتحول من مترجم إلى مجرم بحق النص الشعري بترجمة ركيكة دون الإبحار في النص الشعري. فمثلاً لنتطرق إلى تفعيلات اللغة الإنجليزية، تفعيلة ( فووت) التروكي تمتاز بأنها مقطع مشدد يتبعه مقطع عادي ولربما تكون نظيرتها بالعربية «فعولن»، أو تفعيلة الآيامبيك (مقطع غير مشدد يتبعه مشدد) لربما تقابلها فاعلن، أو تفعيلة «الأنابيستك» التي تتكون من مقطعين قصيرين ومقطع طويل ربما تقابلها «مستفعلن»، في حين تفعيلة الداكتيليك تتألف من مقطعٍ مشدد متبوعٍ بمقطعين غير مشددين «مفاعيلن»، بينما تفعيلة السبونديك تتكون من مقطعين مشددين وربما تناسبها «متفاعلن»، بهذه الطريقة كما أتوقع ترجم وليم جونز المعلقات العربية وظل محافظاً على جماليتها.

أبواب الترجمة مشرعة والتعرف على المشاهد الشعرية في باقي بلدان العالم هي السبيل نحو استحداث أنماط شعرية جديدة، ولنوصل شعرنا إلى العالمية، ولنقدم نتاجاً حضارياً يليق بنا ويبرز الصورة الصحيحة لمجتمعاتنا

الرابط: http://www.diwanalarab.com/spip.php?article45046

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com