مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
مؤتمر أردني دولي لأساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة هل مازال بإمكاننا الحفاظ على لغتنا من الضياع؟ المترجم والمجرم مختارات يترجمها الشاعر محمد حلمي الريشة إنجازات مشروع كلمة للترجمة قراءة في تراجم حسن الشيخ مؤتمر بريطاني عربي حول الترجمة في لندن
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
من الفكر الموسوعي إلى فن الترجمة
: مشاهدات 4 : اعجابات

دور الترجمة في الإقلاع الحضاري والتقريب بين الشعوب ودعم حوار الثقافات وتعايشها

نص مداخلة مُحَمّد سَعيد الرّيْحَاني في ندوة «من الفكر الموسوعي إلى فن الترجمة» التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بفاس المغربية

مع بداية الثمانينيات من القرن العشرين، صارت الحاجة إلى «نظام عالمي جديد» مطلبا إنسانيا وحلما يراود البشرية بأكملها وكان السبيل إليها هو دمقرطة الإعلام والإقتصاد. ولأن دول العالم الثالث كانت المتضرر الأول من النظام الدولي السابق القائم على الثنائية القطبية شرق-غرب ومن كل النظم الدولية السابقة في القرنين السابقين، فقد كانت السباقة بالدعوة إلى المطالبة بدمقرطة العلاقات الدولية من داخل منظمة اليونيسكو يؤيدها في دلك الأمين العام آنذاك للمنظمة. أما المطلب فكان«دمقرطة النظام الدولي اقتصاديا وإعلاميا بشكل يسمح لهده الدول العالمثالثية بالتنمية الاقتصادية والمشاركة في تدبير الشأن الدولي». وهو مطلب يقوم على تأسيس نظام عالمي جديد مبني على قيم التعاون والتضامن والتقارب والتعايش... لكن المطلب أثار غضب الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة اليونيسكو عند نهاية الثمانينيات من القرن الماضي جارة وراءها ربع ميزانية المنظمة فأسقطت بذلك أمينها العام آنذاك كما أسقطت المطلب في شقه الإنساني العادل.

لكن مع انهيار الاتحاد السوفيتي وانتصار الولايات المتحدة الأمريكية في حرب الخليج الثـانية سنة 1991 وخروجها للعالم دركيا وحيدا أوحدا، عادت لتستحود على المشروع العالمثالثي، «النظام العالمي الجديد»، اقتصاديا واعلاميا مع إلباسه ثيابا إمبرياليا وإفراغه من مضمونه الديموقراطي ونَفَسه العالمثالثي، مكرسة بدلك واقع هيمنتها على العالم وتبعية هدا الاخير لها ولشركائها عبر فلسفة جديدة في تدبير الشأن الدولي:«العولمة».

بذلك أضحى العنف المادي والرمزي على الدول العالمثالثية مضاعفا، وأصبحت الهيمنة أكثر شراسة بحيث لم تعد تقتصر على التأثير والضغط على مراكز القرار السياسي في الدول الصغرى بل تعدته إلى الهيمنة على أفراد تلك الدول مجتمعين أو منفردين، مستفيدة من امتلاكها لوسائل الإنتاج الجديدة في الثورة المعلوماتية.

ودفاعا عن التقارب بين الشعوب وثقافات الشعوب وحضاراتها، وجدت «العولمة» التي تتقصد تحويل كل الثقافات الإنسانية على غناها إلى ثقافة واحدة، ثقافة الحضارة الغربية المهيمنة، نفسها أما «مضاد حيوي ثقافي» يتغيا تنمية روح الحوار بين الثقافات الإنسانية وتقوية الوعي بالانتماء لكوكب واحد وترقية الفكر و الخطاب والسلوك الإنساني إلى مستوى الوعي بغنى الثقافات الإنسانية الكامن في اختلافاتها وتنوعها. فإذا كانت «العولمة» Mondialisation علامة مسجلة في الهيمنة اللامحدودة على رساميل الأرض المادية والرمزية تحت ضغط جشع الشركات الرأسمالية العملاقة، فإن "المثاقفة" أو"التثاقف"Acculturation تبقى علامة فارقة في الدفاع عن ضرورة التنمية وضرورة احترام الاختلافات التي فُطرَْ عليها الجنس البشري والثقافات الإنسانية.

وإدا كانت بعض التنظيرات الفلسفية الجديدة قد أدت دور المُبَشر لانطلاق «عولمة الهيمنة» وساهمت إلى حد بعيد في إعطائها السند الفكري والمبرر الموضوعي، فإن الترجمة، على الجهة النقيض، أدّت ولا زالت تؤدي أدوارا طلائعية في حماية التنوع والتعدد الثقافي وتدعيم فلسفة "المثاقفة" والتقارب والتعايش بين الشعوب والحضارات.

فلقد كانت الترجمة دائما توفر الأرضية الصلبة للانطلاق والإقلاع الحضاري من خلال تأسيس الأرضية المعرفية وتحديد الحد الأدنى من المعارف التي لا يُقبل النزول تحتها إلى مستويات الجهل والاستهتار المعرفي. فالأمم لا تبدأ من فراغ، بل من الاستفادة من المترجمات التي ليست شيئا آخر غير تجارب السابقين ومعارفهم وخبراتهم محفوظة بين دفتي كتاب.

فقد ترجم اليونانيون كنوز العلم والتنجيم والفن والرياضيات عن حضارات قديمة جاورتهم كالحضارة الفارسية والمصرية القديمة، كما انتعشت الثقافة العربية الإسلامية بفضل الدماء الجديدة التي سُكبت في شرايينها من خلال ترجمة التراث الهندي والفارسي واليوناني القديم، كما انتفضت أوروبا في القرن الخامس عشر مباشرة بعد ترجمة التراث الاندلسي الوافد من الغرب الإسلامي وكنوز المعرفة الوافدة من بيزنطة الآفلة، والترجمة هي نفس الطريق التي مرت منها اليابان التي بعثت اواخر القرن التاسع عشر ببعثات طلابية إلى أوروبا واكبتها حركة ترجمة لنفائس الإنتاجات الفكرية والعلمية الاوروبية...

وإدا كانت الترجمة ضرورة لكل إقلاع حضاري، فإنها بالمقابل تلعب دور تيرمومتر قياس الدورة الحضارية من خلال ازدهارها أو انحدارها أو انحطاطها. فحيثما ضعفت الترجمة وفترت وغابت، علت في الاجوار رائحة الانحطاط والاستبداد والاستعلاء العرقي... وحيثما ازدهرت الترجمة، ارتفعت الواردات المعرفية والعلمية وتضخمت الصادرات والفكرية والفنية والأدبية وانتفت مشكلة ضعف الشهية القرائية لدى القراء مع إغراءات العناوين اللامحدودة في المجالات اللامحدودة بالمقاربات اللامحدودة...

لقد كانت الثقافة الإنسانية ولا زالت وستبقى ملكا للجميع، فيما ستبقى باقي الثقافات الفرعية والمحلية روافد لها تغنيها وتغتني بها عبر الترجمة التي ستصبح ، باستعارة عبارة "فرانتشيسكو ليجيو"، شكلاُ من أشكال اقتسام الثروة المعرفية وشكلا من أشكال ممارسة الحق في المعرفة والعلم والفكر والمعلومة...

الترجمة وسيلة تواصل بين الشعوب من خلال المساهمة في ترويج الفكر الإنساني عبر نقله إلى لغات غير لغته. كما انها عامل إنقاذ للثقافة من الغرق والحرق والإتلاف والضياع والتهميش والإقصاء من خلال إيداعها بنوك المعرفة الإنسانية والتاريخ الثقافي. فلولا الترجمة العبرية لأعمال الفيلسوف العربي ابن رشد، لضاعت «الفلسفة الرشدية» إلى الأبد.

وعليه، فالترجمة ليست مجرد فعل لغوي يعنى بنقل نصوص من «علبة لغوية» ووضعها في «علبة لغوية أخرى»، إنها أيضا فعل معرفي وثقافي وفكري وحضاري وجهته المصالحة مع الذات والتقريب بين الشعوب والتعايش فيما بينها. كما تبقى الترجمة الحجر الأساس لكل انطلاقة حقيقية ومفتاح الدخول إلى ثقافة العصر: «ثقافة التقارب والتعايش».

لقد كانت الترجمة دائما جسراً للتواصل بين الشعوب والحضارات على مر التاريخ تعزز التلاقي والتلاقح الحضاريين وترعى التقارب الثقافي بين الشعوب وتدحض الصدام وتدعم الحوار والتبادل الثقافيين بين أمم الأرض وتسهل التواصل بين الأمم وتفتح النوافد على الثقافات الأخرى للشعوب الأخرى ما دامت معرفة الآخر تقود تدريجيا إلى معرفة الذات عن طريق «المقارنة» و«التواصل»، كما كانت تغني اللغات وتجعلها "حية" على الدوام، وتوفر الأرضية للبحث والإبداع ليقف عليها أهل البحث العلمي والإبداع قبل الشروع في أبحاثهم أو بناء نظرياتهم أو نشر إبداعاتهم...

ولقد ساهم التقارب الثقافي، وشيوع تكنولوجيا القرب، ودينامية السياحة ومتطلبات العمل بالخارج، وقهر العزلة الفردية والجماعية بالإضافة إلى التعرف على إنتاجات الآخر والاستفادة منها (=معرفة) او الاستمتاع بها (=فنون) في تنمية الوعي بقيمة الترجمة وبدورها وفعاليتها...

لكن، إلى أي حد انخرطت الثقافة العربية في فلسفة «المثاقفة» و«التثاقف»؟

وإلى أي حد مارست الثقافة العربية فعلها التأثيري في الدفع قُدما ب«التقارب الإنساني» إلى أبعد مداه؟

وإلى أي حد تمكنت الترجمة من تغيير وجهة الثقافة العربية من التقوقع حول الذات إلى الانفتاح على الآخر؟

عن ضعف الترجمة من اللغات الحية إلى العربية:

أشار تقرير لمنظمة (اليونسكو) التابعة للامم المتحدة حول القراءة في العالم العربي، الى ان المواطن فيها لا يصرف اكثر من 6 دقائق في القراءة في العام، ويشير تقرير التنمية البشرية في 2003 ان متوسط القراءة السنوية للمواطن العربي هو 10 دقائق

هناك أيضا إحصائيات أعلنتها وزارة الثقافة المغربية تشير إلى أن مغاربة القرن الواحد والعشرين يقرأون (2.5) كتابين ونصف في السنة فقط في حين أن 1 من أصل 10 من المغاربة المتعلمين لا يقرأون الكتب على الإطلاق...

أمام هده الإحصائيات الصادمة التي تنشرها التقارير الدولية والوطنية، نتساءل: "لمن يترجم المترجمون"؟

ثم تتهاطل الأجوبة بالأرقام:

حين ينتهي العرب من ترجمة كتاب واحد تكون اليابان قد أنهت ترجمة 9000 ! كتاب. ( مجلة " زهرة الخليج"، مقال للروائية الجزائرية أحلام مستغماني، العدد 1118 )

العرب لا يترجمون أكثر من 330 كتاباً في السنة (تقرير «التعليم العالي في البلدان العربية»، 2008)

البلدان العربية كلها تترجم 4.3 في المئة مما تترجمه ألمانيا ... (جريدة الحياة، عدد 02/02/2006)

الحصيلة الكلية لما ترجم إلى اللغة العربية منذ عصر الخليفة المأمون إلى القرن الواحد والعشرين، حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2003، هو عشرة آلاف 10.000 كتاب؛ وهي تساوي حصيلة ما تترجمه أسبانيا في سنة واحدة وما تترجمه الولايات المتحدة خلال شهر واحد فقط. ومعنى هدا أن إسبانيا تتقدم العرب كل سنة بعشرة قرون فيما تبتعد الولايات المتحدة عن العرب كل شهر بعشرة قرون...

كما اشار تقرير التنمية البشرية لعام 2003 الى وجود حالة من الخمول في حق الترجمة الواردة إلى اللغة العربية. فرغم ارتفاع عدد الكتب المترجمة الى العربية من حوالي 175 عنوانا سنويا في بداية السبعينيات الى حوالي 330 كتابا عند نهاية القرن العشرين، وهو لا يتعدى ربع ما تترجمه دولة صغيرة كاليونان، ويعادل تقريبا كتاب واحد لكل مليون من السكان في السنة بينما يبلغ 920 كتابا في أسبانيا لكل مليون من السكان.

عن ضعف الترجمة من العربية إلى اللغات الحية:

هناك ما يناهز 3000 لغة في الزمن الراهن منها 78 لغة فقط لها أدب مكتوب. ومن هده 78 لغة، ثمة أربع لغات حية لاغير تتوفر على مقومات الصمود والاستمرارية على المدى البعيد: اللغة الصينية كلغة ربع سكان الأرض، واللغة الإنجليزية كلغة التقنية والعلوم، واللغة الإسبانية كلغة للأدب الحديث على امتداد قارتين، واللغة العربية التي تجمع بين اللغة التواصلية والطابع القدسي نظرا لكونها لسان رسالة دينية.... لكن رغم الوضع المتميز للغة العربية، يمكن تسجيل ملاحظتين:

الملاحظة الأولى، أن عددا غير يسير من الأدباء العرب (السوري رفيق الشامي الذي يكتب بالالمانية، اللبناني نبيل معلوف الذي يكتب بالفرنسية، المغربي محمد الصيباري الذي يكتب بالإسبانية) يهاجرون من الكتابة باللغة العربية إلى الكتابة بلغة أخرى لأسباب مغايرة لتلك التي دفعت الأديبين النيجيريين وول سوينكا wole soyinka وتشينوا أشيبي Chinua Achebe للهجرة من لغات محلية صغيرة ك إيغبو Igbo ويوروبا Yoruba النيجيريتين إلى الكتابة باللغة الإنجليزية أو تلك التي دفعت الروائي الكيني نغوغي Ngugi إلى الهجرة من اللغة السواحلية إلى الكتابة باللغة الإنجليزية أو تلك التي كانت وراء هجرة الشاعر السينغالي ليوبولد سيدار سنغور نحو الكتابة باللغة الفرنسية...

أما الملاحظة الثانية فتتلخص في عدم اكتراث الآخر بالإنتاجات المكتوبة بهده اللغة، اللغة العربية.

ففي محاضرة بعنوان "ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الألمانية" ألقاها المترجم الالماني جونتر أورت في صنعاء (اليمن) بتاريخ 16/5/2005، نقرأ واقع الكتاب العربي المترجم إلى اللغات الحية عموما واللغة الالمانية خصوصا بالأرقام والمعطيات والتواريخ:

ففي البلدان الناطقة بالألمانية (ألمانيا، سويسرا والنمسا)، ثمة حوالي 500 كتاب أدبي لكتّاب عرب باللغة الألمانية. إلا أن ما تُرجم منها عن اللغة العربية هو حوالي 200 كتاب فقط، أما بقية الكتب وهي 300 كتاب فمعظمها مترجمة عن الفرنسية، وألفها كتّابها بالفرنسية باعتبارها اللغة التي يكتبون بها، كما هو الحال لدى العديد من الأدباء في بلدان المغرب العربي. وقد يعود دلك إلى ثلاثة أسباب:

السبب الأول، سهولة عملية الترجمة من لغة أوروبية إلى لغة أوروبية ثانية كما يعود دلك إلى عامل ثان هام وهو الحرية التي يتمتع بها الكاتب العربي الدي يكتب بلغة اجنبية وهو في منآى عن الرقابتين النظامية والجماهيرية المسلطتين على الأقلام في بلدانهم الأصلية.

السبب الثاني، أن الذين يهتمون بالأدب العربي في البلدان الناطقة بالألمانية، معظمهم يقرؤونه بسبب وجود صلة تربطهم بالشرق، أي أنهم كانوا قد عاشوا أو اشتغلوا في بلد عربي أو يحبون الوطن العربي من وجهة نظر سياحية أو يصادقون عرباً وما إلى ذلك، ونادراً ما نجد قارئاً ألمانياً يبحث عن أدب عربي دون وجود دافع شخصي معيّن من النوع الذي ذكرناه.

السبب الثالث، فقد يكون هدا العامل "الحرية" وراء ضعف الاهتمام بترجمة الإبداع والفكر العربيين. ففي ألمانيا، عدد النسخ المطبوعة لكل كتاب عربي مترجم إلى الألمانية لا يزيد عادة عن ثلاثة آلاف، وقلما يصل إلى عشرة آلاف، ولم يصل إلى ذلك المستوى إلا أعمال نجيب محفوظ بعد نيله جائزة نوبل في عام 1988. بينما يبقى كتاب عربي واحد دائماً في مقدمة الكتب الأكثر مبيعاً في ألمانيا، وهو "ألف ليلة وليلة"، فعندما صدرت ترجمة ألمانية جديدة له سنة 2004، تحدثت وسائل الإعلام الألمانية عن ذلك فترة طويلة، وعُرض الكتاب للبيع في آلاف المكتبات في ألمانيا.

صحيح أن الطلب محدد هام للعرض لكن ثمة معايير أخرى سابقة على العرض والطلب بل هي صانعة العرض والطلب معا ومنها الترويج للصورة الإيجابية للثقافة العربية والترويج لرموز ثقافية عربية دات إشعاع إنساني. وهو ما يمكن تسميته ب"صناعة الصورة الإيجابية لأعمال معينة أو رموز ثقافية محدد أو ثقافة بعينها"...

محاضرة بعنوان «ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الألمانية»ألقاها جونتر أورت في صنعاء (اليمن) بتاريخ 16/5/2005

الترجمة وصناعة الصورة الإيجابية عن الذات:

الترجمة ليست فقط "كم الواردات من نصوص الآخر". إنها أيضا "كمُّ الصادرات من النصوص التي أنتجناها واخترناها لتمثلنا لدى القارئ الآخر". ولذلك فالحديث عن الواردات الترجمية تحيلنا على "الصادرات الترجمية".

كما تساهم الترجمة في التعرف على الآخر في ثقافته وبيئته وشروط وجوده من خلال ترجمته واستيراده، فإن للترجمة دور فعال في ترجمة أعمال الذات ل"تصديرها" بغية ترويج صورة "إيجابية" عن الدات. ولقد كان الاتحاد السوفياتي يخصص ميزانيات في حجم ميزانيات التسلح لرسم صورته عن طريق ترجمة الأدبيات الماركسية وأشكال تدبير الحكم على النمط السوفبياتي إلى كل لغات العالم. كما كانت ولا زالت اليابان ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تفعل نفس الشيء أيضا. ف«من لا صورة له، لا وجود له». و"من صنعت له صورته، صنعت له معها أدواره".و«من صنعت له أدواره، أضاع فرصته في الحياة».

اقتراحات للنهوض بالترجمة عربيا:

  وضع خطة استراتيجية وطنية للنهوض بالترجمة والتعريب

  رصد واقع الترجمة (هواية، احترافية، تطوع، مؤسسية...)

  استشراف المستقبل (تقديم صورة إيجابية عن الدات وفرض احترام الآخر)

  نقل الترجمة من الهواية إلى الاحترافية...

  جعل الترجمة عتبة الانطلاق وبوابة الحوار وعدسة تقديم صورتنا...

  تنسيق الدول العربية وتحملها المسؤولية وتعهد كل دولة من الدول 22 بترجمة 1000 كتاب خلال السنة الواحدة كخطوة أولى وبسيطة، لتقفز العناوين المترجمة في العالم العربي سنويا إلى 22 ألف عنوانا على وزن 22 دولة عربية...

  ضرورة التفكير في الرقي بالترجمة إلى مستوى الاحترافية والجودة.

  تنمية الترجمة بأشكالها الثلاثة: الترجمات الصادرة والترجمات الواردة والترجمات المحلية. فالترجمات الصادرة (وهي المترجمات المنقولة إلى لغات اخرى): ترجمة أعمال الكتاب المحليين الدين يكتبون باللغة العربية إلى لغات أخرى لكن هدا المجال لا زال حكرا على الروائيين والشعراء وأهل الكتابة والإبداع بلغة أجنبية كالروائي الطاهر بنجلون الذي ترجم أعمال محمد شكري والشاعر عبد اللطيف اللعبي الدي ترجم درويش وأدونيس وغيرهما... والترجمات الواردة (وهي المترجمات المنقولة إلى اللغة العربية): المشروع الإماراتي "كلمة" لترجمة الشعر، مشروع مصر لترجمة ألف كتاب... والترجمات المحلية (وهي مترجمات لأعمال كتاب مغاربة وعرب إلى العربية إدا كانت كتاباتهم بلغات أجنبية ومن أهم الأقلام التي تخصصت في هده الترجمة الروائية المغربية الزهرة رميج التي ترجمت مسرحيات عبد الطيف اللعبي "تمارين في التسامح" و"قاضي الظل" ورواية نفيسة السباعي «نساء في الصمت») ... وهدا النوع من الترجمة يبقى شكلا من أشكال المصالحة مع الذات.

على سبيل الختم:

ما من لغة إلا وترعرع فيها حب الدات والفخر بالدات والاعتزاز بالدات. فاللغة العربية هي لغة الضاد واللغة الإسبانية هي لغة فونيتيكية، واللغة الإنجليزية لغة التقنية، واللغة الصينية لغة المقطع اللغوي...

أمام هدا المد التباعدي للغات، تظهر الترجمة بوظيفة مغايرة، «وظيفة التقريب بين اللغات والثقافات» من خلال التقريب بين طرائق التعبير والأساليب اللغوية في الثقافات الإنسانية مادام الجوهر والمضمون واحد.

فاللغة ما هي إلا بوابة لثقافتها وحضارتها. ولدلك، فترجمتها هي ترجمة لتلك الثقافة وتملك لتلك الحضارة وهدم لكل الأسوار التي تعوق هدا التقارب. فحيثما تقاربت اللغات، تقاربت الثقافات. وهده هي غاية الترجمة الأسمى: التقريب بين الثقافات إن على مستوى المضمون أو على مستوى الشكل مع إضفاء طابع الخصوصية على المواد المترجمة قصد تأصيلها في بيئتها الثقافية الجديدة فيصبح الكثير من هده المترجمات أو أجزاء منها "قولا ماثورا" في هده الثقافة أو «حكما» في تلك ...

الترجمة قيمة من قيم التقارب والتعايش والإنصات للآخر وإفادته والاستفادة منه. كما انها سلاح ثابت الفعالية ضد «التمركز حول الدات» دفاعا عن ثقافة «الانفتاح» على الآخر.

محمد سعيد الريحاني، من مواليد 23 ديسمبر 1968، حاصل على شهادة الإجازة في الأدب الإنجليزي، عضو اتحاد كتاب المغرب. صدر له: «الاسم المغربي وإرادة التفرد»، دراسة سيميائية للإسم الفردي (2001)، «في انتظار الصباح»، مجموعة قصصية (2003)، «موسم الهجرة إلى أي مكان»، مجموعة قصصية (2006)، «لحاءات الثلاث» أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة (صادرة في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006- 2007- 2008)، «تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب» (2009)، «موت المؤلف»، مجموعة قصصية (2010).

الرابط: http://www.diwanalarab.com/spip.php?article22898

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com