دخول    تسجيل جديد الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
معالم في ترجمة ابن سعدي رحمه الله حكم ترجمة القرآن الكريم دور الترجمة في تعليم اللغات الأجنبية منهج الشيخ الطباخ في صياغة الترجمة في كتابه " إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية (مدخل) بين النقل والترجمة والتعريب مراحل النقل والترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
حكم ترجمة القرآن الكريم
10/1/2017 : مشاهدات 25 : اعجابات

أ.د.مصطفي مسلم

شارك في التأليف الأستاذ الدكتور فتحي محمد الزغبي

تعريف الترجمةفي اللغة: يقال ترجم الكلام: بينه ووضحه، و ترجم: بلغ ونقل، وترجملفلان: ذكر سيرته وتاريخه[1]

وترجمة القرآن الكريم في الاصطلاح: بيانه وتوضيحه بلغة أخرى[2].

وتطلق الترجمة في العرف على معنيين:

• 
الترجمة الحرفية: وهي نقل ألفاظ من لغة إلى لغة أخرى بحيث تقابل اللفظة بمثلها من غير إخلال بترتيب الكلام المترجم.

• الترجمة التفسيرية أو المعنوية: وهي أن ينقل مضمون الكلام إلى لغة أخرى من غير التزام بنظم الألفاظ وترتيبها أو عدد الكلمات المترجم إليها.

الترجمة الحرفية مستحيلة عادة وممنوعة شرعاً:

أما الاستحالة؛ فلأن ترتيب الجملة في اللغة العربية يختلف عن ترتيبها في اللغات الأخرى، فالجملة الفعلية تبدأ بالفعل ثم الفاعل ثم المفعول، ولا يختلف هذا الترتيب إلا لأمر بلاغي، أما في اللغات الأخرى فيختلف الترتيب حيث تبدأ الجملة في كثير منها بالفاعل، ولكل لغة خصائصها في التعبير وفي استخدام الكلمة في الحقيقة أو في المجاز، وهنالك الأساليب المختلفة في الأداء من حيث التشبيه والاستعارة والكنايات، واللغة العربية من أوسع اللغات استعمالاً للأساليب البيانية وعلم البديع، ولا يقابلها شيء في اللغات الأخرى.

فمثلاً في قوله تعالى: ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ﴾ [الإسراء: 29].

يؤخذ من ظاهر الآية صورة غير مرادة على الإطلاق، فإن النهي عن ضم اليد إلى العنق، أو مدها على طولها ليس مراداً من الآية الكريمة، بينما المراد هو النهي عن التقتير في الإنفاق، كذلك النهي عن الإسراف والتبذير في الإنفاق، والالتزام بالاعتدال والوسطية، وهذا المعنى المراد لا تدل عليه لفظة في ظاهرها إذا استعملنا الكلمات في حقيقتها ولم نراع استعمالها في المجاز.

والترجمة الحرفية ممنوعة شرعاً؛ لأن الزعم بأن المترجم نقل معنى الآية حسب مراد الله غير صحيح؛ فإن المعنى الكامل للآية حسب مراد الله خارج طوق البشر، وإنما يفهم المفسر أو المترجم من الآية حسب طاقته البشرية، ولا يستطيع أحد أن يدعي أن مراد الله في الآية محصور في هذا الفهم، كما أن الترجمة الحرفية قد توهم أن هذا الكلام شبيه أو مثيل للقرآن، وهذا مصادم لقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْأِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [الإسراء: 88]، فلا يقال للترجمة مهما كانت دقيقة: قرآناً، ولا يقال لها: إنها كلام الله؛ لأن كلام الله هو المنزل بلفظه على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه الترجمة كلام المخلوق ومن صنع البشر وضمن طاقته، وكلام الله المعجز لا يحيط بأسراره أحد، ولا ترتقي الأساليب البشرية إلى آفاق فصاحته وبلاغته.

 

الترجمة التفسيرية:

أما الترجمة التفسيرية أو المعنوية: فهي ممكنة في العادة، ومطلوبة شرعاً.

أما إمكانها: فإنها لون من تفسير القرآن الكريم، فكما يفسر القرآن باللغة العربية لبيان معانيه، وشرح الغامض، وتفصيل المجمل، واستنباط الهدايات منه، فكذلك تفسيره بأي لغة أخرى ممكن؛ لنقل المعاني وتوضيحها بلغة أخرى، فإن المترجَم عندئذ هو فهم المترجم للمراد بالآية حسب طاقته البشرية. ولا يدعي أن مراد الله من الآية هو ما ترجمه، كما لا يلتبس الأمر على أحد أن هذه المعاني المترجمة ليس كلام الله، وإنما هي كلام المترجم[3].

وهذه الترجمة التفسيرية مطلوبة شرعاً لأسباب، منها:
• 
تيسير فهم القرآن الكريم على المسلمين من غير العرب؛ لإدراك معاني القرآن واتباع هداياته.

• ولإدراك محاولات أعداء الإسلام تشويه حقائق الإسلام من خلالترجمات لمعاني القرآن حرفوها عن جهل أو عن قصد، فقد وقع كثير منهم في أخطاء بسبب جهلهم بأسرار اللغة العربية وأساليبها، ووقع كثير منهم في انحرافات عن قصد؛ لتشويه حقائق الإسلام، فالترجمة الدقيقة الصحيحة لمعاني القرآن تكشف هذه المحاولات.


والترجمة الدقيقة لمعاني القرآن الكريم تقيم الحجة على غير المسلمين الذين يريدون معرفة الإسلام بعيداً عن المؤثرات والشبهات التي يثيرها أعداؤه، فقد وصل الإسلام مشوهاً إلى كثير من الناس، فلم يعرفوا الإسلام إلا عن طريق المستشرقين وأعداء الإسلام، فبقوا رهن تصورات خاطئة عن الإسلام، ومنعتهم هذه التصورات من الاطلاع على عظمة الإسلام ومحاسنه.
ومن خلال الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن يستطيع الداعية إلى الله تعالى أن يقوم بواجب الدعوة والتبليغ بنقل الهدايات القرآنية إلى الأقوام والشعوب بلغاتهم التي نشأوا عليها، فإن مخاطبة الأقوام بلغاتهم تفتح القلوب والبصائر أمام دعوة الله تعالى[4].

تعقيب: الترجمة التفسيرية لا تسمى قرآناً، وبالتالي لا تصح بها الصلاة سواء كان المصلي قادراً على العربية أم عاجزاً عنها، ولا يتعبد بتلاوتها، وعلى المسلم المبتدئ أن يتعلم من القرآن ما تصح به صلاته.

 


[1] المعجم الوسيط 1/83.

[2] المرجع السابق.

[3] مناهل العرفان للزرقاني 2/27 وما بعدها.

[4] المرجع السابق 2/30 وما بعدها.

نقلًا عن الألوكة

 

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com