دخول    تسجيل جديد الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
معالم في ترجمة ابن سعدي رحمه الله حكم ترجمة القرآن الكريم دور الترجمة في تعليم اللغات الأجنبية منهج الشيخ الطباخ في صياغة الترجمة في كتابه " إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية (مدخل) بين النقل والترجمة والتعريب مراحل النقل والترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
مراكز النقل والترجمة في الخلافة العباسية (الطور الأول)
9/30/2017 : مشاهدات 11 : اعجابات

مراكز النقل والترجمة في الخلافة العباسية (الطور الأول)

أ.د.علي بن إبراهيم النملة



التمهيد:

العصر العباسي - على العموم - هو عصر ازدهار العلوم في الخلافة الإسلامية، وهذا ما حدا ببعض الباحثين إلى الذَّهاب إلى أن ظاهرة النقل والترجمة قد بدأت مع بداية العصر العباسي، الذي انطلق سنة 132هـ/ 749م، وكأن الخلافة الأُموية، وصدر الإسلام قبلها لم يُسهِما بشيء من الإرهاصات، التي أدَّت إلى أن يسمَّى العصر العباسي بعصر النقل والترجمة.

 

العصر العباسي عصرٌ واسع من حيث الزمانُ والمكان، بعد أن توطَّدت الخلافة الإسلاميَّة. وعليه: فإن الحديث عن هذا العصر تنقصه الشموليَّة في التغطية؛ إذ برزَتْ هنا وهناك بعض الدول الإسلامية - أو الدُّوَيلات الإسلامية، كما يُسمِّيها بعض المؤرخين - التي كان لها أثرها في ازدهار العلم، ولم تكن تابعةً للخلافة العباسيَّة، حيث انفصلتِ الولايات الإسلاميَّة عن الخلافة العبَّاسية في القرن الرابع الهجري/ التاسع الميلادي، فكانت فارس والرَّي في أيدي البويهيِّين، وخراسان بأيدي السامانيِّين، وطبرستان وجرجان بأيدي الديلم، وكرمان بيد محمد بن إلياس، والموصل وديار ربيعة وبكر ومضر بأيدي الحمدانيِّين، والأهواز وواسط والبصرة بيد البريدي، واليمامة والبحرين بيد أبي طاهر القرمطي، ومصر والشام بيد محمد بن طغج الإخشيد، والمغرب وإفريقية بيد القائم بأمر الله بن المهدي الفاطمي، والأندلس بيد عبدالرحمن الناصر الأُموي، ولم يبقَ للخليفة العبَّاسي إلا بغداد[1].

 

تحتاج هذه الحالة إلى وقفة خاصة تستلُّ فيها هذه الدول عن الخلافة العباسية، ولا يحسن إغفال ما قامت به من جهود علمية تضاهي فيها ما كانت تقوم به الخلافة العبَّاسيَّة من جهود في التأثير في ظاهرة النقل والترجمة إلى اللغة العربية.

 

لعلَّ هذا هو السبب وراء الإصرار على الحديث في هذا البحث عن الخلافة العبَّاسيَّة، وليس العصر العباسي؛ لافتقار هذه الوَقفة إلى تغطيةِ العصر كلِّه، واقتصارها على جهود بني العباس في النقل والترجمة.

 

حيث إن الخلافة العباسية ممتدَّة من حيث الزمان؛ فقد قُسمت ظاهرة النقل والترجمة فيها على ثلاثة أطوار أو أدوار.

يقول أحمد بن محمد بن عبدالله الدبيان: "اعتاد كثير من الباحثين ومؤرخي العلوم تقسيم حركة النقل والترجمة العربية إلى ثلاثة أدوار ذات بداية ونهاية معلومة... وهذا التقسيم تنقصه الدقَّة الكافية؛ لأنه يصعب إقامة فواصل دقيقة بين أدوار الترجمة أو تحديدها بسنة معيَّنة، كما أنه قد أغفل الترجمة في العصر الأُموي، كما هو ظاهر"[2].

 

يسهم شحادة الخوري في هذا التوجُّه، حيث يكتفي بتقسيم العصر العباسي - بالنسبة إلى ظاهرة النقل والترجمة - إلى دورين اثنين فقط:

الدور الأول: يمتدُّ من قيام الخلافة العبَّاسية إلى بداية عهد الخليفة عبدالله المأمون (132 - 198هـ/ 749 - 813م).

 

الدور الثاني: يبدأ بتولي الخليفة عبدالله المأمون الخلافةَ، وينشط طيلة عهده، ويستمر بعده على وهنٍ وضعف[3].

تقسيم ظاهرة النقل والترجمة إلى أطوار أو أدوار على هذا النحو إنما أريدُ به مدة خلافة بني العباس فقط، مع النظر إلى أثر بني أُمية في ظاهرة النقل والترجمة، ومع الأخْذِ بعدم دقَّة التحديد الزمني لكل طور أو دور، ولكنه التقسيمُ التقريبي لعصر طال زمانُه، واختلفت فيه نظرة خلفائه، وولاتهم وأمرائهم، حول العلم والعلماء عامة، وإلى النقل والترجمة خاصة، بين مفرِط في النظرة إلى ذلك، ومفرِّط فيها.

 

الذين ذهبوا إلى تقسيم ظاهرة النقل والترجمة في العصر العباسي إلى أطوار ثلاثة يقسمونها على النحو الآتي:

الطور الأول: يبدأ بالخليفة أبي جعفر المنصور (توفي سنة 158هـ/ 774م)، والخليفة هارون الرشيد، (توفي سنة 193هـ/ 808م)، بين سنَتَيْ 136 و193هـ/ 753 و808م.

 

الطور الثاني: يبدأ في عهد الخليفة عبدالله المأمون (توفي سنة 218هـ/ 833م)؛ أي: من سنة 198هـ/ 813م إلى سنة 300هـ/ 912م، ويغطِّي هذا الطور قرنين من الزمان، هما أجلُّ الأطوار الثلاثة، بل وأجلُّ ظاهرة النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية على الإطلاق.

 

الطور الثالث: يبدأ من سنة 300هـ/ 912م إلى نهاية الخلافة العباسيَّة سنة 656هـ/ 1258م، ورغم طول هذا الطور الزمني؛ إذ امتد ثلاثة قرون ونصف، إلا أنه كان يمثِّل مرحلة النزول في المنحنى الذي بلغ أَوْجَه ارتفاعًا في عهد الخليفة عبدالله المأمون[4].

 

فيما يأتي تفصيلٌ لكل طور من الأطوار الثلاثة، المحصورة على الخلافة العباسية:

الطور الأول (136 - 193هـ/ 753 - 808م):

يتميَّز هذا الطور بأنه بداية مرحلة التأصيل، والانتقال من مرحلة الأخذ، أو الاستقبال، إلى مرحلة التمثُّل[5]، وهو البداية فقط، إذ لا زال يشهد هذا القرن الثاني الهجري صورة التلميذ النجيب الذي يتلقى العلم والمعرفة، قصدًا إلى أن يتكون، فينطلق[6].

لقد مرَّ أن ظاهرة النقل والترجمة قد تراجعت في نهاية الخلافة الأُموية، فجاء الخليفة أبو جعفر المنصور، فأقام حركة النقل والترجمة من كَبْوَتها، فاستقدم جورجيوس بن بختيشوع[7] من مدرسة جنديسابور مع تلميذيه إبراهيم وعيسى ابني شهلا[8]، وكلَّف يوحنا أو يحيى بن البطريق[9] بنقل أشياء من الكتب القديمة، وترجم منكه الهنديُّ[10] كتاب شاناق في السموم، وعرَّب كتبًا في الطب والفلك[11].

لقد أنشأ الخليفة أبو جعفر المنصور ديوانًا للنقل والترجمة، وأرسل إلى ملك الروم يطلب منه كتب الحكمة، فأرسل له الملك شيئًا منها[12].

 

برز عبدالله بن المقفع في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، كأحد أعمدة النقل والترجمة من اللغة الفارسية إلى العربية، فترجم كتاب "كليلة ودمنة"، وترجم كتبًا ثلاثة لأرسطو عن الفارسية، هي: المقولات، والعبارة أو القضايا التصديقية، والقياس وصورة إنتاجه، وهو الذي أعطاها أسماءها العربية[13].

 

إلا أن عمر فرُّوخ يستبعد أن يكون عبدالله بن المقفع مترجم كليلة ودمنة هو نفسه مترجم كتب أرسطو، فلعل "هنالك رجلًا آخر اسمه عبدالله بن المقفع (بن ساويرس) نقل كتب الفلسفة والمنطق والطب التي ينسب نقلها وهمًا إلى عبدالله بن المقفع صاحب كتاب كليلة ودمنة"[14].

 

يناقش إسماعيل مظهر الأطوار التي مر بها كتاب كليلة ودمنة، ويذكر أنه أشهر ترجمات ابن المقفَّع، وكان الكتاب يدعى أساطير الحكيم بيدبا، وكان قد نقل لكسرى أنو شروان إلى اللغة الفهلوية، أو البهلوية عن السنسكريتية لغة الهند القديمة، وترجمه المنصر بوذ إلى اللغة السُّرْيانية عن اللغة الفارسية سنة 570 قبل الميلاد، وهي الترجمة التي يرى المستشرقون أنها خالية من آثار الوضع والحذف والإضافة.

 

أما نسخة ابن المقفع العربية فظاهر فيها من آثار الإدخال ما يظهر في كل التراجم السُّرْيانية، التي ظهرت في أواخر العصر السُّرْياني، وفي كل النقول والتراجم التي أخذت عن النسخة العربية إلى الفارسية الحديثة، وإلى اللغات اليونانية واللاتينية والعبرية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية والألمانية على أن الترجمة العربية هي التي أعطَتِ الكتاب هذا الصيت البعيد[15].

 

كلَّف الخليفة أبو جعفر المنصور إبراهيم بن حبيب الفزاري[16] بالاشتراك مع أحد علماء الهند، الذين قدموا على الخليفة أبي جعفر المنصور بترجمة كتاب برهم كبت: سد هانت؛ أي: كتاب سد هانت؛ للمؤلف العالم الهندي الكبير برهم كبت، أو براهم غبت، الذي عاش في القرن الخامس الميلادي.

 

لم يذكر القفطي شيئًا عن كتاب السند هند، وذكر صالح آدم بيلو أن المترجم هو محمد بن إبراهيم الفزاري[17]، وذكر النديم أنه إبراهيم بن حبيب الفزاري، ولكنه كالقفطي لم يذكر شيئًا عن كتاب السند هند[18]، وذكر خير الدين الزركلي أن صانع الإسطرلاب هو محمد بن إبراهيم الفزاري[19]، وذكر أحمد الدبيان أن المترجم الذي تولى ترجمة المختصر هو إبراهيم بن محمد الفزاري[20]، وذكرت الموسوعة العربية الميسَّرة أن صانع الإسطرلاب هو إبراهيم الفزاري، المتوفَّى سنة 161هـ/ 777م[21]، وذكر أنه محمد بن إبراهيم بن محمد بن حبيب الفزاري، كما ورد عند القفطي[22]، وخير الدين الزركلي[23].

 

ويذكر عمر فرُّوخ أن الأصحَّ هو: إبراهيم بن حبيب الفزاري، وذكر وفاته سنة 180هـ/ 796م، ثم ذكرها سنة 161هـ/ 777م[24]، والذي يبدو أن الفزاري أعطى الكتاب عنوانًا عربيًّا، ذكره القفطي والنديم، وطوعه لسني العرب، وهذا يوحي بأنه تصرف في النص تصرفًا يخرجه عن مفهوم النقل والترجمة إلى مفهوم التعريب، على ما مر بيانه في المدخل.

 

استنادًا إلى سليم طه التكريتي، في القرن الأول الهجري السابع الميلادي (7هـ/ 628م)، الذي سمَّى الكتاب باللغة العربية: كتاب: الهيئة، المصحح المنسوب إلى برهم غبت[25]، وهو ما عرفه العرب بكتاب: سند هند، وكان من ضمن الكتب التي قَدِم بها أحد أعضاء الوفد العلمي، الذي قدم على الخليفة أبي جعفر المنصور سنة 154هـ/ 770م.

 

يُعدُّ هذا الكتاب أقدمَ كتاب في علم الفلك والرياضة والهيئة، وأشهرها، وهو أول كتاب هندي قام المسلمون بنقله إلى اللغة العربية، ويلاحظ اختلاف في تسمية الكتاب، فقيل: إن اسمه براهمسبهيطد هانت، والمؤلف: براهما جيتا، وفي المقالة ذكر حديث مأثور عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم: "كذب المنجِّمون ولو صدقوا"، وذكره المؤلف على أنه من القرآن الكريم، وهو ليس من القرآن الكريم[26]، هذا بالإضافة إلى كتابين آخرين، تزامنًا معه هما: أركند، وأرجهير[27].

ثم أعاد العالم الفلكي الرياضي يعقوب بن طارق نقل الكتاب الأول وترجمته "بطريقته الخاصة" بعد سنوات من الترجمة الأولى[28].

 

استقدم الخليفة أبو جعفر المنصور الطبيب جرجيوس بن بخيتشوع، إلا أن استقدامه له لم يقتصر فقط على تَطْبِيبه، بل كان هذا الاستقدام منطلقًا لحركة نقل كتب الطبِّ، وإنشاء المكتبات في البيمارستانات، ووقف المترجمين لنقل التراث، الذي قدم به القواد والفاتحون. فبدأت المسيرة به وبأمثاله؛ لإحياء العلوم بمختلف فروعها في التوسُّع والانطلاق[29]، وإلا فالبداية الحقَّة سابقة.

 

نتيجة لهذا الاهتمام الواضح في نقل ثقافات الآخرين لا سيما منها الطب والهندسة والنجوم - قيل: إن الخليفة أبا جعفر المنصور هو الذي أنشأ بيت الحكمة في بغداد[30]، وقيل عنه أيضًا: إنه هو الذي يُعرض الأموال العامة للخطر، عندما كان "يدفع لهؤلاء العلماء (النقلة والمترجمين والمؤلفين) أثمان المؤلفات الجديدة (منقولة أو مترجمة أو مؤلفة، ابتداءً) بما يساوي أوزانها ذهبًا"[31].

 

ممن قال في ذلك: محمد مروان السبع، في وقفة له حول الترجمة والنهضة العلمية؛ إذ يقول عن المترجمين ودقتهم: "ولقد بلغوا من نجاحهم حدًّا جعل المنصور يعرض أموال الخزينة في بيت مال المسلمين إلى الخطر، عندما كان يدفع لهؤلاء العلماء أثمان المؤلفات الجديدة بما يساوي أوزانها ذهبًا"[32]. وهذا أمر يحتاج إلى مزيد بحث.

 

وقد مرَّ على هذه الرواية - ممن مر عليها - جورجي زيدان؛ حيث يقول عن حنين بن إسحاق: "وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية مِثْلًا بمِثْل، ولذلك فقد كان حنين يكتب الترجمة بحروف غليظة وأسطر متفرقة على ورق غليظ جدًّا لتعظيم حجم الكتاب وتكثير وزنه"[33].

 

وينقل شحادة الخوري عن ابن أبي أصيبعة كذلك، دليلًا ماديًّا يتمثل في مبالغة حنين بن إسحاق في الكتابة على ورق ثقيل وحروف كبار وخط غليظ في أسطر متفرقة؛ كل ذلك بقصد تعظيم وزن الكتاب المنقول، لأجل ما يقابل وزنه دراهم[34]. كما مر عليها عمر فرُّوخ رحمه الله[35]، ويوسف عز الدين، دون تعليق[36].

ويسند محمد فتحي الشاعر[37]الرواية إلى ابن أبي أصيبعة[38].

 

والذي يكاد يكون مقررًا أنهم كانوا يزنون المؤلَّف بالدنانير والدراهم[39].

فهل كانت هذه الدنانير والدراهم مسكوكة من الذهب، بحيث يصلح الإطلاق المذكور؟ أم أن الأمر فيه شيء من المبالغة، التي آثَر مَن كتب عن الحياة العلمية في هذا العصر أن يمرَّ عليها مرورًا سريعًا دون الوقوف عندها؛ قصدًا إلى توثيقها؟ وعلى أي حال، فالتفاوت في الأُعطيات فيه إيحاء بالتسابُق والتنافُس على النقل والترجمة.

 

على أي حال، فهذه أقوال لا يسندها البرهان، ولكنها تُؤخذ مؤشراتٍ على أن الترجمة في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور قد أخذت بالازدهار، بعد أن توطدت أركان الخلافة العباسية على أيدي الخليفة العباسي عبدالله بن محمد السفاح[40]، كما أنها - من ناحية أخرى - تؤخذ مؤشرات على عدم القدرة على الخروج برأي مدعوم بالدليل حول هذه النقول، لا سيما مسألة وزن المؤلَّف المترجَم ذهبًا، مما يحدث شيئًا من الاضطراب في صحة الروايات. وأقرب مثال نحن بصدده هنا: أن بيت الحكمة - وهي المؤسسة المشهورة - قد اختلفت الآراء في بدء إنشائها: على عهد الخلفاء أبي جعفر المنصور أو هارون الرشيد أو عبدالله المأمون[41].

 

يأتي عهد الخليفة هارون الرشيد (توفي سنة 193هـ/ 808م)، امتدادًا لعهد الخليفة أبي جعفر المنصور، بعد أن انشغل كل من الخليفة المهدي (توفي سنة 169هـ/ 785م)[42]والخليفة الهادي (توفي سنة 170هـ/ 786م)[43]، بالتخلص من حركة الزندقة التي يمكن أن تعد أثرًا من آثار ظاهرة النقل والترجمة؛ إذ لم تقتصر هذه الظاهرة على نقل التراث العلمي فحسب، ولكن كان للزندقة والأفكار الدخيلة نصيبٌ في النقل، مما كان له الأثر على المجتمع المسلم في عقيدته[44]وإن لم تكن ظاهرة النقل والترجمة هي السبب المباشر لظهور الزندقة؛ فاختلاط الثقافات له أثر أيضًا. والنقل والترجمة عامل من عوامل هذا الاختلاط.

 

السمة الغالبة على اهتمامات الخليفة هارون الرشيد كانت منصبةً على نقل كتب الطب، لكن هذا لا يعدُّ اقتصارًا من الخليفة على هذا النوع، فلم يخلُ عهده من نقول وترجمات، في التنجيم والمنطق والطبيعة وما وراء الطبيعة. واستقدم العلماء إلى بغداد، وجلب إليها الكتب وهو في طريق عودته من الغزو، لا سيما من الشمال والشمال الغربي لعاصمة الخلافة بغداد. بالإضافة إلى امتداد شهرة آل بختيشوع، يشتهر، في عهد الخليفة هارون الرشيد، يوحنا بن ماسويه[45]. والحجاج بن يوسف بن مطر[46]. وينظر إلى ابن ماسويه على أنه أول عربي تولى النقل والترجمة والتأليف والعلاج، وإن لم يبلغ في أيها مبلغًا كبيرًا[47].

 

تأثير الأسر الموسرة:

من سمات عهد الخليفة هارون الرشيد أن الاهتمام بالنقل والترجمة لم يعد مقصورًا على الخليفة أو الأمير أو الوالي، بل إن الموسرين وأهل الغنى التفتوا إلى هذا الاتجاه - والناس على دين ملوكهم؛ فأنشؤوا المراكز التي عنيت بنقل الكتب وترجمتها إلى اللغة العربية، بعد جلبها من بلاد الروم، وجلب من يقوم على نقلها للغة العربية.

 

من أبرز هذه الأسر الموسرة أسرة بني موسى بن شاكر، محمد وأحمد والحسن[48]، الذين خصصوا دارًا (مركزًا) للنقل والترجمة ببغداد. ويُذكر من أشهر من عمل في هذه الدار: حنين بن إسحاق، وحبيش بن الحسن الأعسم[49]، وكذا ثابت بن قرة[50]، وغيرهم[51]، "فيرزقونهم بخمسمائة دينار في الشهر للنقل والملازمة"[52]، كما كان الخليفة هارون الرشيد يفعل مِن قَبل[53].

 

من الأسر التي اشتهرت بالعلم والمعرفة والإسهام في مجال النقل والترجمة: أسرة المنجم؛ بداية من يحيى بن أبي منصور المنجم، الذي كان منجمًا للفضل بن سهل، وزير الخليفة العباسي عبدالله المأمون، وابنه علي، وابن علي يحيى؛ فقد قاموا بنقل كتب الطب وترجمتها، وقد تبوؤوا مكانة عالية لدى الخلفاء العباسيين[54].

 

كانت للبرامكة إسهاماتهم في هذا المجال؛ إذ كان البرامكة يسعون إلى إشاعة الثقافة الفارسية في البلاد الإسلامية، فشجعوا النقل والترجمة، وأمروا بنقل الذخائر الفارسية النفيسة إلى اللغة العربية، ووقفوا لها النقلة والمترجمين، أمثال: الفضل بن نوبخت[55]، ومحمد بن جهم البرمكي[56]، وزادويه بن شاهويه[57]، وبهرام بن مرادف شاه[58]، وموسى بن عيسى الكسروي[59]، وعمر بن الفرخان[60]، وسلْم[61]، أمين المكتبة في بيت الحكمة، وسهل بن هارون[62] مراجع الترجمات والمدقق المتأكد من صحتها ومطابقتها للأصل.

 

ومن أبرز البرامكة في هذا المجال: يحيى بن خالد البرمكي[63]، الذي كان وراء هذه الإسهامات عن الفارسية، والملحوظ هنا وعند بني موسى أن النقلة والمترجمين هم أولئك الذين يُذكرون مترجمين في بيت الحكمة، وهذا يوحي بأنهم كانوا يعملون هنا وهناك؛ عن طريق الإعارة، أو الندب، أو التكليف، أو نحوها[64].

 

وكذلك محمد بن عبدالملك الزيات[65] وزير المعتصم والواثق، وكان يقارب عطاؤه للنقلة والنساخ ألفي (2000) دينار في الشهر.

وإبراهيم بن محمد بن موسى الكاتب[66]، وكان حريصًا على نقل كتب اليونان، وترجمتها إلى اللغة العربية.

وتادري أو تادرُس[67]؛ الأسقف في الكرخ[68].

وعيسى بن يونس[69]، الكاتب الحاسب، من أهل العراق.

وشيرشوع بن قطرب[70]، من أهل جنديسابور، وغيرهم.

 

لقد مر الرأي بأن الخليفة هارون الرشيد قد أنشأ بيت الحكمة[71]. والذي يبدو أن بيت الحكمة هذا قد تشكلت نواته في عهد الخليفة أبي جعفر المنصور، وتوسع في عهد الخليفة هارون الرشيد. وتميل الباحثة رمزية محمد الأطرقجي - في أكثر من موضع من بحثها - إلى أن الذي أنشأ بيت الحكمة هو هارون الرشيد، لكنها في هذا البحث تعدِّد أسماء هذا المركز؛ بين بيت الحكمة، ودار الحكمة، وخزانة الحكمة[72].

ثم زاد بيت الحكمة في التوسع، وبلغ قدرًا كبيرًا من الازدهار في خلافة عبدالله المأمون[73].

ومع هذا، فقد قيل: إن ابن ماسويه هو الذي أشار على الخليفة هارون الرشيد بإنشاء دار كبيرة للكتب، هي التي اتسعت، وسميت بـ "دار الحكمة" أو "بيت الحكمة"[74].

 

ولم يشتهر في عهد الخليفة الأمين (توفي سنة 198هـ/ 813م)[75]، في هذا المجال شيء يذكر، سوى اهتمامه بالطب؛ امتدادًا لاهتمام والده به[76]، وينظر إلى مدة خلافة الأمين على أنها ركود نسبي. وعلى أي حال، لم يسعف الوقت الخليفة الأمين في إبراز ما لديه من إسهام في خدمة الخلافة الإسلامية بشكل بارز. ويبدو أن الوقت الذي جاء فيه كان يسير في اتجاه يخالف الاتجاه الذي أراد هو السير فيه[77]. ومع هذا، لم يخلُ عهده من الإسهامات العلمية في ظاهرة النقل والترجمة، فلا يستحق هذا الإهمال من قبل الباحثين.

 

من أبرز من عملوا مع الخليفة الأمين: جبريل بن بختيشوع، حفيد جورجيوس بن بختيشوع[78]، وكان مشهورًا بالفضل، جيد التصرف في المداواة. خدم الخلفاء: الرشيد والأمين والمأمون، وقربه الأمين. وصلت مكافآته في علاج حالة مستعصية واحدة خمسمائة ألف درهم[79]. وله في الطب تصانيف؛ منها: المدخل إلى صناعة المنطق، وكناش جمع فيه خصلات ومجريات في الطب، ورسالة في المطعم والمشرب، وكتاب في صنعة البخور. توفي جبريل بن بختيشوع سنة 213هـ، ودفن في دير مار سرجس بالمدائن[80].

 


[1] انظر: يحيى وهيب الجبوري: الكتاب في الحضارة الإسلامية؛ مرجع سابق - ص: 160.

[2] انظر: أحمد بن محمد بن عبدالله الدبيان: حنين بن إسحاق؛ مرجع سابق - 1: 44.

[3] انظر: شحادة الخوري: الترجمة والرقي الحضاري - المجلة العربية للثقافة ع 5 مج 3 (ذو القعدة 1403هـ/ سبتمبر (أيلول) 1983م) - ص: 131 - 148، وانظر أيضًا: شحادة الخوري: الترجمة ومهمتها الحضارية - ص: 147 - 167.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص، وهو البحث نفسه، وقد أشار الباحث إلى ذلك في مطلع البحث الأول في الدورية، ويؤكِّد على ذلك في موقف علمي آخر؛ انظر: شحادة الخوري: حنين بن إسحق أحد بناة النهضة العلمية في العصر العباسي - التعريب - مرجع سابق - ص: 137 - 138.

[4] سالم جبارة: الترجمة والنقل في العصر العباسي - الموقف الأدبي؛ مرجع سابق - ص: 142 - 157، والباحث ممن ذهب إلى أن النقل والترجمة قد بدأا في هذا العصر.

[5] فؤاد سزكين: نقل الفكر العربي إلى أوروبا اللاتينية - ص: 289.

في: حلقة وصل بين الشرق والغرب: أبو حامد الغزالي، وموسى بن ميمون - مرجع سابق.

[6] محمد مروان السبع: حركة الترجمة العلمية وتوسعها في العصر العباسي - ص: 189.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[7] جورجيوس بن جبرائيل: كانت له خبرة بصناعة الطب خدم بها المنصور، ونقل كتبًا كثيرة من كتب اليونانيين إلى العربية، وله كُنَّاشُه المشهور، نقله عنه حنين بن إسحاق إلى العربية من السريانية، توفي سنة 152هـ/ 796م؛ انظر: ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 183 - 186.

[8] إبراهيم وعيسى ابنا شهلا: تلميذا جورجيوس، فأما إبراهيم فورد ذكره، عندما انتقل جورجيوس إلى بغداد أخذه معه، ومعهما عيسى بن شهلا، ثم يتوقف ذكر إبراهيم، ويخلف عيسى بن شهلا جورجيوس في الخدمة، ولكنه يسيء النفوذ الذي حصل عليه، إلا أنه خدم الخليفة أبا جعفر المنصور، إلى أن مات المنصور نفسه 158هـ/ 774م؛ انظر: ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، المرجع السابق - ص: 184 - 486.

[9] انظر: ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، المرجع السابق - ص: 282.

[10] منكه الهندي: كان عالمًا بصناعة الطب، حسن المعالجة، متقنًا للغة الهند والفرس، وهو الذي نقل كتاب: شاناق الهندي في السموم، وعاصر الخليفة هارون الرشيد، وكان في جملة إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي؛ انظر: ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء، المرجع السابق - ص: 475؛ وانظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 305.

[11] شحادة كرزون: الترجمة: بداياتها، أطوارها، توجهاتها، بعض نتائجها - ص: 303.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[12] شحادة الخوري: الترجمة ومهمتها الحضارية - ص: 149.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[13] سليمي محجوب: أثر حركة الترجمة والإبداع في اللغة العربية - ص: 321 - 337.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص، وقد مرَّ الحديث عن أثر ابن المقفع في العصر الأموي.

[14] عمر فروخ: تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون - ط 4 - بيروت: دار العلم للملايين، 1983م - ص: 272.

[15] انظر: إسماعيل مظهر: تطور الفكر العربي بالترجمة والنقل عن الثقافة اليونانية - المقتطف؛ مرجع سابق - ص: 10، ولا يمكن أن يُعد هذا الكتاب أصالة من تراث المسلمين، على خلاف ما يذهبُ إليه من يحاول ترجمته إلى لغات أخرى عن العربية.

[16] إبراهيم بن حبيب الفزاري: الإمام العالم المشهور، المذكور في حكماء الإسلام، وهو أول من عمل في الإسلام إسطرلابًا، وله كتاب في تسطيح الكرة، وكتب كتبًا أخرى تتعلق بالعمل بالإسطرلاب؛ انظر: القفطي: إخبار العلماء بأخبار الحكماء؛ مرجع سابق - ص: 42.

[17] انظر: صالح آدم بيلو: الثقافات الأجنبية في العصر العباسي؛ مرجع سابق - ص: 102.

[18] انظر: النديم: الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 322.

[19] انظر: خير الدين الزركلي: الأعلام؛ مرجع سابق - 4: 117.

[20] انظر: أحمد الدبيَّان: حنين بن إسحاق؛ مرجع سابق - 1: 51.

[21] انظر: الموسوعة العربية الميسرة؛ مرجع سابق - ص: 148.

[22] انظر: القفطي: إخبار العلماء في أخبار الحكماء؛ مرجع سابق - ص177.

[23] انظر: خير الدين الزركلي: الأعلام؛ مرجع سابق - 5: 293.

[24] انظر: عمر فروخ: تاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - ص: 116، وص: 117، وص: 125.

[25] سليم طه التكريتي: بيت الحكمة في بغداد وازدهار حركة الترجمة في العصر العباسي - المورد ع 4 مج 8 (1400هـ/ 1979م) - ص: 197 - 221.

[26] عبدالله مبشر الطرازي: علم الفلك والنجوم عند أهل الهند والسند واستفادة العرب منه - المجلة العربية - مج 4 ع 11 (4/1401هـ 2/1981م) - ص: 58 - 61؛ وانظر كذلك للمؤلف نفسه: جهود العلماء العرب في تطوير علوم الرياضيات والفلك والنجوم، بالإضافات العلمية العربية، مع الاستفادة من كتب أهل السند والهند في العصر العباسي - ص: 143 - 157.

في: أبحاث المؤتمر السنوي الثاني عشر لتاريخ العلوم عند العرب المنعقد في دير الزور 12 - 14 نيسان 1988م/ إعداد مصطفى شيخ حمزة، وإشراف خالد ماغوط - حلب: جامعة حلب، معهد التراث العربي العلمي، 1416هـ/ 1995م.

[27] شحادة الخوري: الترجمة ومهمتها الحضارية - ص: 151.

في: أبحاث المؤتمر السنوي الثاني عشر لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[28] انظر: عبدالله مبشر الطرازي: جهود العماء العرب في تطوير علوم الرياضيات والفلك والنجوم، بالإضافات العلمية العربية، مع الاستفادة من كتب أهل السند والهند في العصر العباسي - ص: 143 - 157.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[29] سامي خلف حمارنة: تاريخ تراث العلوم الطبية عند العرب والمسلمين - عمان: جامعة اليرموك، 1406هـ/ 1986م - ص: 159.

[30] ملكة أبيض: التربية والثقافة العربية الإسلامية في الشام والجزيرة؛ مرجع سابق - ص: 173.

[31] محمد مروان السبع: حركة الترجمة العلمية وتوسعها في العصر العباسي - ص: 189.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[32] انظر: محمد مروان السبع: الترجمة والنهضة العلمية - العربي ع283 (شعبان 1402هـ/ يونيو (حزيران) 1982م) - ص: 96، 97.

[33] جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي - 3 مج - مراجعة وتعليق: حسين مؤنس - (القاهرة): دار الهلال، 1958م - 3: 164.

[34] انظر: شحادة الخوري: حنين بن إسحاق: أحد بناة النهضة العلمية في العصر العباسي - التعريب؛ مرجع سابق - ص: 141.

[35] عمر فروخ. تاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - ص: 113.

[36] يوسف عز الدين: الحضارة المعاصرة والترجمة - الفيصل ع 244 (شوال 1417هـ/ فبراير - مارس 1997م - ص: 72، 74.

[37] محمد فتحي الشاعر: الصلات الحضارية بين بيزنطة والمشرق الإسلامي في القرنين الثامن والتاسع للميلاد - (بورسعيد: المؤلف)، 1990م - ص: 27.

[38] انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 186، 187.

[39] محمد عبدالحميد حمد: إسهام الرقة وديار مضر في الترجمة - ص: 105-126.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - ص: 407ص.

[40] عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس: أبو العباس السفاح، أول خلفاء بني العباس، ولد سنة 104هـ/ 722م بالشراة (بين الشام والمدينة)، وبها نشأ، بويع بالخلافة سنة 132هـ/ 749م، وهو أول من أحدث الوزارة في الحضارة الإسلامية، أكثرَ من القتل، ويوصف بالفصاحة والأدب، توفي عفا الله تعالى عنه بالجدري بالأنبار سنة 136هـ/ 756م؛ انظر: المسعودي - مروج الذهب؛ مرجع سابق - 3: 266 - 293.

[41] شحادة كرزون: الترجمة: بداياتها، أطوارها، توجهاتها، بعض نتائجها - ص: 310.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[42] المهدي: محمد بن عبدالله المنصور بن محمد بن علي العباسي، ولد بإيذج - من كور الأهواز بين خوزستان وأصفهان - سنة 169هـ، وتولى الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 158هـ، وكان محمود السيرة. سقط من دابته في ماسبذان، وتوفي رحمه الله تعالى؛ انظر: الخطيب البغدادي. تاريخ بغداد؛ مرجع سابق - 5: 391.

[43] الهادي: موسى بن محمد المهدي بن عبدالله أبي جعفر المنصور، أبو محمد. ولد سنة 114هـ/ 732م. وبعد وفاة أبيه المهدي سنة 169هـ/ 785م تولى الخلافة، وأراد تولية ابنه جعفر الخلافة من بعده وخلْع أخيه هارون الرشيد، ولكن أمه الخيزران لم ترَ ذلك - على ما يقال - ولما أصر على ذلك أمرت جواريها بقتله، فقتلنه رحمه الله تعالى؛ انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، المرجع السابق - 7/ 327.

[44] أحمد أمين (بيك). هارون الرشيد - (القاهرة): دار الهلال، د. ت. - ص: 113، 115.

[45] أبو زكريا يحيى بن ماسون، كان طبيبًا مقدمًا عند الخلفاء، خدم الخلفاء المأمون والمعتصم والمتوكل، له مجموعة من الكتب الطبية؛ انظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 354.

[46] الحجاج بن يوسف بن مطر، فسَّر للخليفة المأمون، وهو الذي نقل المبسطي وإقليدس، ترجم كتاب المرآة؛ انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 380، والنديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 304، 312، 327.

[47] محمد كامل حسين، في الطب والأقربازين - ص: 249،

في: أثر العرب والإسلام في النهضة الأروبية - مرجع سابق.

[48] بنو موسى بن شاكر هم: محمود وأحمد والحسن، تناهوا في طلب العلم، وبذلوا فيه الرغائب، استقدموا المخطوطات والنقلة، توفي محمود سنة 259هـ/ 8752م، ولهم كتب، استقل كل منهم بها، في الهندسة والحيل والحركات والموسيقا والنجوم؛ انظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 330، 331.

[49] حُبيش بن الحسن بن الأعسم: كان نصرانيًا، وهو من أحد تلاميذ حنين بن إسحاق، وهو ابن أخته، وكان من النقلة المترجمين، من اللغة السريانية إلى اللغة العربية، وله مجموعة من الكتب، ويقال له: حبش بن حسن الدمشقي؛ انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 276، والنديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 355.

[50] أبو الحسن ثابت بن قرة بن مروان، كانت ولادته سنة 221هـ/ 835م، من الصابئة المقيمين بحرَّان، واستصحبه محمد بن موسى، لما انصرف من بلد الروم، لأنه رآه فصيحًا، وكان صيرفيًّا، توفي سنة 288هـ/ 842م؛ انظر: النديم، الفهرست، المرجع السابق - ص: 331، وانظر أيضًا: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 295، وانظر: كذلك: علي حسين الشطشاط، الطبيب والمترجم الناقل ثابت بن قرة الحراني؛ مرجع سابق - ص: 57 - 92،

[51] جمال الدين سرور، عصر المأمون عصر في النهضة الفكرية العربية هي من أزهى العصور، أرسل الرسل يجمعون له كتب الإغريق - العربي ع 73 (شعبان 1384هـ/ ديسمبر 1964م) - ص: 106-109،

[52] محمد عبدالرحمن مرحبا، الموجز في تاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - ص: 74 - 75،

[53] الفاضل العبيد عمر، ترجمة العلوم الطبية والطب الإسلامي وأثرهما على العالم الغربي - التضامن الإسلامي ع 3 مج 43 (رمضان 1408هـ/ مايو 1988م) - ص: 23 - 31،

[54] انظر: يسري أحمد عبدالله زيدان، آل المنجم وجهودهم الحضارية - ص: 235-252،

في: الحضارة العربية الإسلامية في العصور الإسلامية ودورها في بناء الحضارة العالمية - القاهرة: اتحاد المؤرخين العرب، 1423هـ/ 2002م -

[55] الفضل بن نوبخت الفارسي: أمين بيت الحكمة في عهد الرشيد، وكلمة "نوبخت" تعني بالفارسية الحظ الحسن؛ انظر: فيليب حتي وإدوارد جرجي وجبرائيل جبور، تاريخ العرب؛ مرجع سابق - ص: 375.

[56] محمد بن الجهم البرمكي: من نقلة الفُرس، ومن المفضلين في العلم؛ انظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 305 و 336.

[57] زادويه بن شاهويه: ذكره النديم في "الفهرست"، المرجع السابق - ص: 305، ضمن أسماء النقلة والمترجمين من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية.

[58] بهرام بن مرادف شاه: ذكره النديم في "الفهرست"، المرجع السابق - ص: 305، ضمن أسماء النقلة والمترجمين من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية.

[59] موسى بن عيسى الكسروي: ذكره النديم في "الفهرست"، المرجع السابق - ص: 305، ضمن أسماء النقلة والمترجمين من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية.

[60] عمر بن الفرخان: ذكره النديم في "الفهرست"، المرجع السابق - ص: 305، ضمن أسماء النقلة والمترجمين من اللغة الفارسة إلى اللغة العربية.

[61] سلم: صاحب بيت الحكمة، أمين المكتبة، ويساعده سهل بن هارون، وله نقول من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية، وكان ممن خرج إلى الروم لإحضار بعض المخطوطات مع الحجاج بن مطر؛ انظر: النديم ، الفهرست، المرجع السابق - ص: 134 و304.

[62] سهل بن هارون: ويعرف بابن راهبون الكاتب، من أمناء بيت الحكمة، وله كتاب هو ديوان رسائل على غرار كتاب: كليلة ودمنة، وعدَّه النديم من البلغاء، وذكر أنه شاعر مقلٍّ؛ انظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 13 و134 و139 و186 و364.

[63] يحيى بن خالد بن برمك: سيد بني برمك وأفضلهم، ومؤدب هارون الرشيد، هو أول من عني بتعريب المبسطي، وأتقنه بعض أصحاب بيت الحكمة، وكان مقربًا من هارون الرشيد إلى أن نكب الرشيد البرامكة، توفي سجينًا بالرقة سنة 190هـ/ 805م، وكانت ولادته سنة 120هـ/ 737م؛ انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان؛ مرجع سابق - 2/ 243.

[64] عارف تامر: أثر الترجمة في الحضارة العربية - ص: 79.

في: أبحاث المؤتمر السنوي السادس لتاريخ العلوم عند العرب؛ مرجع سابق - 407ص.

[65] أبو جعفر محمد بن عبدالملك بن أبان بن حمزة: المعروف بابن الزيات، كان عالمًا بالأدب واللغة، ومن بلغاء الكُتاب والشعراء، توفي ببغداد سنة 233هـ/ 847م، كانت ولادته سنة 173هـ؛ انظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان؛ مرجع سابق: 5/ 49 - 103.

[66] إبراهيم بن محمد بن موسى الكاتب: كان حريصًا على نقل الكتب من اللغة اليونانية إلى اللغة العربية، وكان مشتملًا على أهل العلم والفضل، وعلى النقلة خاصة؛ انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 284.

[67] تادري: أو تذاري، من جملة النقلة من اللغات إلى اللسان العربي؛ انظر: النديم، الفهرست؛ مرجع سابق - ص: 304، وذكره ابن أبي أصيبعة في: عيون الأنباء في طبقات الأطباء؛ مرجع سابق - ص: 283، باسم تادرُس الأسقف.

[68] المقصود بالكرخ هنا كرخ بغداد، وهناك أكثر من كرخ، وكانت كرخ هذه وسط بغداد، ثم صارت محلة وحدها منفردة؛ انظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان؛ مرجع سابق - 4/ 448.

[69] عيسى بن يونس: من جملة الفضلاء في العراق، وكان كثير العناية بتحصيل الكتب القديمة والعلوم اليونانية؛ انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، المرجع السابق - ص: 283.

[70] شيرشوع بن قطرب: كان يبرُّ النقلة، ويهدي إليهم، ويتقرَّب إلى تحصيل الكتب منهم بما يمكنه من المال، وكان يجيد اللغة السريانية أكثر من اللغة العربية؛ انظر: ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، المرجع السابق - ص: 283.

[71] سليم طه التكريتي: بيت الحكمة في بغداد وازدهار حركة الترجمة في العصر العباسي العربي، مرجع سابق - ص: 197-221.

[72]انظر: رمزية محمد الأطربجي، بيت الحكمة البغدادي وأثره في الحركة العلمية - مجلة المؤرخ العربي ع 14 (1980م) - ص: 317-355.

[73] برصوم يوسف أيوب، أول جسر عبرت منه ثقافة الروم والفرس إلى العرب - المجلة العربية؛ مرجع سابق - ص: 91.

[74] خضر أحمد عطا الله، بيت الحكمة في عصر العباسيين؛ مرجع سابق - ص: 329.

[75] الأمين: محمد بن هارون بن المهدي بن عبدالله أبي جعفر المنصور، ولد في رصافة بغداد سنة 170هـ/ 786م، وبويع بالخلافة سنة 193هـ/ 880م، وكان أديبًا رقيق الشعر، شجاعًا، وحصلت بينه وبين أخيه المأمون منازعات، انتهت بقتله رحمه الله تعالى ببغداد؛ انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد؛ مرجع سابق - 3/ 336.

[76] سامي خلف حمارنة، تاريخ تراث العلوم الطبية عند العرب والمسلمين؛ مرجع سابق - ص: 126.

[77] أحمد فريد رفاعي، عصر المأمون - 3ج - القاهرة: دار الكتب المصرية، 1346هـ/ 1927م - ص: 189-256.

[78] سامي خلف حمارنة، تاريخ تراث العلوم الطبية عند العرب والمسلمين؛ مرجع سابق - ص: 136.

[79] انظر: في أمر المكافأة: عادل زيتون، آل بختيشوع في البلاط العباسي - عالم الفكر؛ مرجع سابق - ص: 162.



نقلًا عن الألوكة

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com