مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
مؤتمر أردني دولي لأساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة هل مازال بإمكاننا الحفاظ على لغتنا من الضياع؟ المترجم والمجرم مختارات يترجمها الشاعر محمد حلمي الريشة إنجازات مشروع كلمة للترجمة قراءة في تراجم حسن الشيخ مؤتمر بريطاني عربي حول الترجمة في لندن
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم
: مشاهدات 37 : اعجابات

ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم

        بقلم/أحمد محمود أبو زيد

 المستشرقون يحاولون إفراغ القرآن من قدسيته، ويشوهون معانيه، ويغفلون أيسر قواعد اللغة ونظام التراكيب ومعنى المفردات العربية.

 

        • دراسة علمية: ترجمات الغربيين خالية من روح القرآن، ولا تمكن القارئ غير العادي من فهم حقيقة معانيه.

 

        • افتراءات كثيرة على القرآن الكريم والرسول صلى الله عليه وسلم تضمنتها ترجمات المستشرقين.

 

 

قام البهائيون قريبا في هولندا بإصدار ترجمة جديدة للقرآن الكريم باللغة الهولندية الحديثة تخرُج بالنصوص القرآنية عن معانيها الدقيقة؛ إذ ابتعدت بالقرآن الكريم عن أسباب نزوله على سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم مما أثار غضب الجالية والمؤسسات الإسلامية هناك.


وبرغم أن البهائية نحلة خارجة عن الإسلام وَفْقًا لفتاوى مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة، فإن إصدارها لمثل هذه الترجمة المحرفة للقرآن الكريم تجعلنا نتطرق لملف ترجمات معاني القرآن والمحاولات التي بذلت في هذا المجال، وما في الترجمات التي صدرت على أيدي المستشرقين وغيرهم من تحريفات ومغالطات مقصودة أو غير مقصودة لآيات القرآن الكريم.


فمما لاشك فيه أن ترجمة معاني القرآن الكريم تعد من أصعب المحاولات التي تمت في مجال الترجمة على الإطلاق؛ وذلك لأن نقل معنى الآيات القدسية المحكمة إلى لغة أخرى غير العربية ليس بالأمر السهل إلى جانب عجز لغة الترجمة عن نقل التركيب البلاغي للآيات وما تحمله من معانٍ ومدلولات لا تظهرها إلا لغةُ القرآن التي نزل بها.


ومحاولات ترجمة معاني القرآن الكريم بدأت في وقت مبكر مع الفتوحات الإسلامية للأندلس، ودخول الإسلام في البلدان الناطقة بغير العربية، فقد ظهرت جاليات إسلامية تعيش في دول أوربا وآسيا وأمريكا تحتاج إلى معرفة القرآن وفهم معانيه، والوقوف على أحكامه بغير أن تتعلم العربية لغة القرآن، ولتحقيق هذا الغرض بدأ بعض الأوروبيين آنذاك في تعلم اللغة العربية وتمت على أيديهم المحاولاتُ الأولى للترجمة، وتبعها محاولات المستشرقين الذين تركوا بلادهم واستقروا في البلاد الإسلامية وفق أهداف استعمارية، وقد تعرض القرآن الكريم إلى مجموعة من الترجمات الخاطئة على يد هؤلاء المستشرقين من أصحاب النيات السيئة التي تسعى إلى تشويه مقاصد القرآن وإفساد معانيه، والعمل على تفريغه من قدسيته وجمال تعابيره ومحكم آياته.


       • الترجمات بين الرفض والقبول:

ولقد تعددت آراء العلماء والمفكرين المسلمين حول ترجمات معاني القرآن، فالبعض يرى أن ترجمة المعاني ضرورة حتى يفهم غيرُ العربي القرآن ويتدبر أحكامه، شريطة أن يقوم بها مسلمون أتقياء للحفاظ على قدسية النص من الفئات المحاربة له والمناهضة لمعانيه السامية، وأن تخضع عمليات الترجمة للإشراف الدقيق من قبل المتخصصين حتى نتجنب الوقوع في الأخطاء، فالترجمات الموجودة لا تخلو من الأخطاء، وهذا يشكل عبئا كبيرا في هذا الصدد، ومرجعها إلى عدم الإلمام الجيد باللغة العربية وقواعدها، وهذه الأخطاء أهم ما يعيب الترجمات التي قام بها مسلمون.


أما محاولات المستشرقين فهي دائما مسبوقة باتجاهات معينة مناهضة للإسلام، ومن ثم تتم عمليات الترجمة وفقا لأهوائهم، فيتعمدون الأخطاء، ويفسرون المعاني بما يؤدي إلى الإساءة والتشويه.


ويقترح البعض جمع النصين العربي والمترجم في نسخة واحدة؛ إذ يمكن وضع الآية باللغة العربية ثم يليها معني النص باللغة المترجم لها، وهذا من منطلق قطع الشك باليقين.


ويرفض البعض الآخر مبدأ الترجمة من الأساس من منطلق أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين؛ فقد قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 193 - 195] الأمر الذي يؤكد الحفاظ على روعة التعبير القرآني من خلال اللغة العربية فقط، فضلا عن أن أي ترجمة للنص تعد نقلا للمعنى الظاهري بعيدا عن العمق المراد من الآيات القرآنية، ولا توجد أي لغة أخرى تحتمل أن تؤدي من المعاني ما تؤديه اللغة العربية التي تلم ألفاظها بأوسع المعاني والدلائل.


       • ترجمات المستشرقين:

وتعد الترجمات التي قام بها المستشرقون من أسوأ المحاولات التي تمت في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم على الإطلاق، فقد كان هدفها الوحيد إيجاد حاجز بين القرآن وبين من يريد فهم الإسلام، ومن أجل ذلك شوهوا معاني القرآن أيما تشويه، وجهلوا - أو تجاهلوا - أيسر قواعد اللغة ونظام التراكيب ومعنى المفردات العربية، ولم يحاولوا فهم معاني القرآن على الإطلاق، ولم يعتمد أحد منهم البحث العلمي للوصول إلى الحقيقة، وهناك مغالطات كثيرة في ترجماتهم، والفكرة السائدة فيها أن القرآن ليس إلا مجموعة أقاويل متفرقة وقصص سمعها الرسول صلى الله عليه وسلم من علماء اليهود والنصارى.


وقد جاءت ترجماتهم على قسمين: ترجمات للقرآن كله، وترجمات لبعض سور القرآن، ومنها ترجمات مرتبة حسب الترتيب المصحفي المأثور مثل ترجمة "جورج سيل" وترجمة "آربري"، ومنها ما هو مرتب على ترتيب النزول مثل ترجمة "راد ويل"، و"بالمر"، و"بيل" وأمثالهم الذين غيروا الترتيب المصحفي المأثور افتراضا منهم أن الترتيب النزولي يبين التطورات الفكرية للرسول صلى الله عليه وسلم.


وتعد ترجمة "ألكسندر روز" إلى الإنجليزية والتي أسماها "قرآن محمد" وبدأت تصدر مجزأة عام 1664م، وطبعت بكاملها عام 1718م، رائدة لجميع الترجمات، ولها قيمة علمية كبيرة عند المستشرقين، برغم ما تحمله من افتراءات كثيرة على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى القرآن.. وبعدها توالت ترجمات معاني القرآن إلى عدة لغات أوربية وخاصة إلى الفرنسية، ولا توجد اليوم لغة أوربية أو شرقية إلا وفيها ترجمة أو عدة ترجمات لمعاني القرآن.


     • مغالطات وأخطاء:

ويمكن إجمال المغالطات والأخطاء التي احتوتها ترجمات المستشرقين لمعاني القرآن الكريم فيما يلي:

1. زعمهم أن الإسلام كان للعرب وحدهم.

 

2. محاولة التقليل من أهمية الإسلام ودعوة القرآن.

 

3. زعمهم أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كانت حركة إصلاحية محلية مؤقتة ومقصورة على أهل مكة.

 

4. سعيهم المتعمد إلى تشويه مقاصد القرآن وتفريغه من قدسيته.

 

5. تعمدهم قلب الترتيب المصحفي المأثور ووضع ترتيب حسب أهوائهم وزعمهم الباطل، كما حدث في ترجمة "داؤد" اليهودي العراقي التي ظهرت عام 1956م، واخترع فيها ترتيبا حسب النغمة الشعرية للسور والآيات، وجرد الترجمة من أرقام الآيات فضلا عن النص العربي للمصحف.

 

6. تعمدهم التقديم والتأخير والحذف لكلمات القرآن، واستخدام لغة الحوار الدارج في ترجمة الآيات المقدسة.


     • دراسات علمية حول الترجمات:

ولقد قام الباحثون المسلمون بالكثير من الدراسات العلمية التي استهدفت تتبع الترجمات الموجودة لمعاني القرآن بلغات مختلفة، والوقوف على ما بها من أخطاء، حتى يمكن تفاديها في الترجمات المستقبلية، ومن هذه الدراسات دراسة قامت بها الباحثة "إيمان الزيني" عن ترجمات القرآن، للحصول على درجة الماجستير من جامعة الأزهر، وفيها أكدت أن المترجمين الغربيين قاموا بترجمة القرآن الكريم ترجمة خالية من روح القرآن، ولا تمكن القارئ غير العادي من فهم حقيقة معانيه؛ لأنه من الصعب على الذين لم ينشأوا في بيئة إسلامية فهم روح القرآن من خلال ترجمة معانيه خاصة في ظل الأهداف الغربية تجاه الإسلام.


وأشارت إلى أن هناك عدة اتجاهات لهذه الترجمات: إما إعطاء الأولوية لنقل أسلوب النص الأصلي على حساب المعنى، أو إعطاء الأولوية للترجمة وأهمها ترجمة جورج سيل عام 1734م، وترجمة أربري 1955م، ونجيب داود 1956م، وترجمة محمد الخطيب التي تعد الترجمة الوحيدة التي قام بها مسلم لكنها الأقل انتشارا برغم أنها الأقل أخطاءً.


وتعد ترجمة سيل أسوأ الترجمات؛ لأنها تأثرت بتحيزه ضد الإسلام، فقد اختار من الألفاظ والإيحاءات ما يتناقض تماما مع المقصود من اللفظ العربي بالإضافة إلى تغيير ترتيب السور دون مراعاة لقدسية النص.


وجاءت ترجمة أربري التي أعطت الأولوية لنقل أسلوب النص الأصلي على حساب المعنى، فجاءت الترجمة وكأنها أشعار دون نقل المعنى واضحا، كما فقد النص جزءا من المعنى الدلالي ومن بلاغته في أثناء الترجمة، وساعده على ذلك عدم إضافة أية هوامش توضيحية. واتضح من تحليل ومقارنة الآيات بترجمتها أن هناك عيوبا خطيرة لهذه الترجمات جارت على المعاني الأصلية التي يقصدها القرآن الكريم.


     • ترجمة بيكتهال:

وأمام هذا التشويه المتعمد من المستشرقين للقرآن الكريم كان لابد أن تظهر ترجمات صادقة لمعاني القرآن يقوم بها مسلمون من أهل السنة، فظهرت ترجمة الدكتور "عبد الحكيم خان" بالهند عام 1905م، وترجمة "الميرزا أبو الفضل آبادي" عام 1911م، وترجمة جمعية الدعوة الإسلامية بالهند عام 1915م، وترجمة "السيد حسين بلجرامي" عام 1926م.


وتعد ترجمة "محمد مارماديوك بيكتهال" الإنجليزي الأصل التي ظهرت عام 1930م بلندن، وقام الأزهر بمراجعتها قبل طباعتها وسماها صاحبها "معاني القرآن المجيد" من أفضل الترجمات التي قام بها مسلم من أهل السنة، إذ أجمع العلماء المعنيّون بترجمات القرآن وتفاسيره على أن معاني القرآن لم تترجم إلى الإنجليزية أحسن من ترجمة بيكتهال من ناحية جمال الأسلوب وفصاحة اللغة والمحافظة على العقائد.


وبعدها جاءت ترجمة "محمد أسد" المسلم النمساوي التي اعتمد فيها على ما كتبه أئمة التفاسير مثل البيضاوي والبغوي والزمخشري والرازي، وكتب الصحاح الستة علاوة على القواميس والمعاجم المعترف بها.


     • ترجمة إلى اللغة السويدية:

وتعد ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية التي قام بها "محمد كنوت بيرستروم"، الدبلوماسي السويدي الذي اعتنق الإسلام عام 1985م، وصدرت عن دار بروبريوس في استكهولم في حوالي ألف صفحة من الترجمات الحديثة لمعاني القرآن، فقد ظهرت عام 1999م، وتطوعت وزارة الخارجية السويدية بتحمل الجزء الأكبر من تكاليف طباعتها وإصدارها، بالرغم من أن كثيرا من الدول الإسلامية عرضت أن تتحمل كامل نفقات الطباعة والنشر، وقالت وزيرة الخارجية السويدية لوكالة الأنباء الإسلامية: (إن إصدار هذا السفر على نفقة الحكومة السويدية لهو مصدر شرف وفخر لبلادنا لا يسعنا التضحية به).


والترجمة الجديدة ليست الأولى لمعاني القرآن الكريم إلى السويدية، فقد سبقتها ثلاث ترجمات لكنها جميعها تفتقر إلى الأمانة والدقة، إضافة إلى أنها اعتمدت جميعها على ترجمات أوربية فرنسية وألمانية وإنجليزية، الأمر الذي جعلها بعيدة عن الأصل ومليئة بالأخطاء اللغوية والفقهية الفاحشة، والتشويهات المتعمدة وغير المتعمدة للقرآن، لا سيما وجميع المترجمين والمترجم عنهم ما كانوا مسلمين. 

والدبلوماسي السويدي صاحب هذه الترجمة اعتنق الإسلام عام 1985م، وحمله إيمانه على تعلم اللغة العربية خصيصا لكي يقرأ القرآن الكريم بلغته الأصلية ثم يعمل على إنجاز أكمل ترجمة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة السويدية صدرت حتى الآن.


وعن الأسباب التي جعلته يتصدى لهذه المهمة الشاقة قال: أحسست بمسئولية ثقيلة على كاهلي بعد اعتناقي الإسلام؛ تجاه ربي أولا، وتجاه المسلمين في بلدي السويد ثانيا، سواء ممن هاجروا إليها من العالم الإسلامي أو من اعتنقوا الإسلام، فهم بحاجة جميعا إلى ترجمة صحيحة ودقيقة لمعاني القرآن الكريم، ولا سيما في نشاطاتهم الدعوية، وشعرت أن هذه المهمة تقع على عاتقي أنا خاصة؛ لأني الأكثر تأهلا لها، ومن هنا بدأت وقررت تعلم لغة القرآن بهدف ترجمة معانيه على أكمل وجه ممكن، وكنت أواجه في أثناء الترجمة مصاعب جمة وعقدا مستحكمة أحيانا، وكانت المصاعب تتذلل واحدة بعد أخرى، ويفتح الله سبحانه وتعالى أمامي سبل النجاح والهداية والتوفيق حتى تمت الترجمة.


     • ترجمة تفسير ابن كثير:

وقد خطا الباحثون المسلمون خطوة أخرى في مجال ترجمة معاني القرآن الكريم، وذلك بترجمة تفاسير القرآن؛ إذ صدر بالرياض منذ سنوات الجزء الأول من ترجمة "المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير" باللغة الإنجليزية، وهي أول ترجمة موثقة وصحيحة لأحد أشهر تفاسير القرآن الكريم.


وقد تم القيام بتهذيب تفسير ابن كثير تهذيبا علميا متقنا عن طريق حذف الأحاديث المكررة والإسرائيليات، وتخريج جميع الأحاديث والآثار، وقام بذلك مجموعة من العلماء وطلبة العلم، كما تم اختيار المترجمين الأكفاء المشهود لهم بسلامة اللغة والأسلوب، وقام على إنجاز هذا المشروع أكثر من ثلاثين شخصا، واستمر العمل فيه قرابة سنتين كاملتين. وتعد الترجمة في مجملها تحقيقا متميزا يفيد عموم المهتمين بتفسير ابن كثير، وإضافة جيدة للمكتبة الإسلامية، ومرجعا مهما للمتحدثين باللغة الإنجليزية.



نقلًا عن الألوكة

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com