دخول    تسجيل جديد الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
معالم في ترجمة ابن سعدي رحمه الله حكم ترجمة القرآن الكريم دور الترجمة في تعليم اللغات الأجنبية منهج الشيخ الطباخ في صياغة الترجمة في كتابه " إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية (مدخل) بين النقل والترجمة والتعريب مراحل النقل والترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
الترجمة الى العربي
9/26/2017 : مشاهدات 12 : اعجابات

الترجمة الى العربي

لم يفهم  المحقق منطق  الشاب الكردي العائد الى بلده للزيارة بعد اغتراب طويل، فالكردي  الاربعيني عضو في هيئة محلفين في  استوكهولم! الرجل لا يحوز شهادات حقوقية، جامعية، أمر يضع العقل في النعل، التحقيق استمر ثلاث أيام يحضر فيها الضحية المتهم صباحا وهو ينتعل شحاطة بلاستيكة رخيصة ويرتدي جلابية ، ويعود عصرا،" ليترجم" كيف أصبح " قاضيا" في محكمة سويدية! وهو  لاجئ ، أسمر اعجم مرتين، يرطن باللغة السويدية ، يضرب المحقق على رأسه، خائفا  من إغضاب رؤسائه و ملكة السويد، وجمعيات حقوق الإنسان ."المتهم" يشرح معاني الكلمات الصعبة في قصيدة السويد، ثم يكف، ما دام جمل الترجمة صعبا على سمّ الفهم، فيبدأ بالسخرية المبطنة ويقول: اتصل بهم  إن اردت ان تفهم.  الأمر يحتاج الى ترجمة!؟ الامر الاخر الذي يحتاج الى ترجمة ايضا هذه الشحاطة المتآمرة مع الجلابية ؟
 جاره أيضا، اصبح عضوا في أعلى هيئة سياسية تشريعية هي الكونغرس السويدي! لا يدري المحقق ايهما أصعب عقلا واعتقالا فمدة إقامته في السويد لا تجاوز مدة حصوله على الجنسية السورية التي باتت نسيجا من مصنوعات معامل الغزل والسجاد السياسي ،  الجنسية السورية  لم يحصل عليها الكردي إلا بفضل "المؤامرة الخارجية "،  للمؤامرات ثمار وطنية ايضا!
 يسألني محقق بلهجة مسلحة،  وليس بالفصحى كما في المهرجانات والخطب الرسمية ، طالبا مني شرح الكلمات الصعبة في النص المنشور في صحيفة لبنانية استدعيت لتفسيره وتأويله وفك ألغامه قبل أن تنفجر: ما معنى "بران"؟  هو خطأ مطبعي. كذبت. وقلما أفعل، لأني خشيت أن تكون الكلمة قد تحولت الى لغم كما يتحول الكربون الى الماس. لم يكن مطبعيا ، هو لم يقتنع، تعاون معه محققون يدخنون ويأكلون وينامون  وهم يحققون، التحقيق فعل حياة وعيش. كما في  رواية المحاكمة لكافكا، أو صنع الله ابراهيم في اللجنة . كشطوا لحم الكلمات عن عظم المعاني، اعترفت أخيرا أنه اسم  نجم هندي يلعب دور الشرير في الأفلام الهندية؟ لم يقتنع، هو مرتاب في أنه اسم حركي لمؤامرة مرسلة بالعلامات والرموز الى كائنات من قوم يأجوج ومأجوج لزعزعة الامن والاستقرار وإفساد سهرة السواريه الطويلة مع اسرائيل، ها قد هجموا على سوريا من اقاليم الارض النائمة ليس استجابة لنصي الذي لم يقرأه سوى الاصدقاء . الدول الاوربية جميعا تحتفل بكتابها وأكثر بالفرانكفونيين والانكلوفونيين و المترجمين الذين يترجمون اشعار ونصوص مبدعيها، وتمنحهم الجوائز الكريمة إلا بلدنا المعطاء العروبي الذي يرتاب في كل كاتب و يكتفي بمهنة واحدة فقط هي خطبة المقاومة.. اللغة سيادة وعبادة. 
النظام رئيسا  وأدوات اعلامية وجهازية لا يتكلمون إلا الفصحى، وكأننا في مسلسل تاريخي أو فانتازيا تاريخية، ليس هذا استهجاء أو استعيابا، فالعربية الفصحى تصل إلى الجميع  ظاهرا. لكننا لا نفهم شيئا من اللغة الغثاء.   شيبت عبد الملك بن مروان المحاريب خوفا من اللحن، مرسي لم يكن يتقن الخطابة واخطاؤه اللغوية واحدة من نقاط ضعفه، عدلي منصور  لم يظهر إلا مسجلا  في الهواء "الميت" خوفا من مؤامرات الهواء الحي. الهواء مرعب! الفصحى جامعة،  وقد تقطع الجميع   فاللهجات ثقافة أيضا  والقرآن الكريم أنزل على أحرف  سبعة، لكن اللغة صارت لغوا. وعندما تصير لغوا، و الكلمات تكرارا، من غير فعل  تصبح شمعا، والشمع على الوجه يخفي الملامح  وقد تتخشب الكلمات في جفاف الزمن والحياة وتحترق بشرارة طائشة.
اللسان اصبح يرتدي بدلة رسمية، يمكن أن يغزل حبالا  طويلة كما تفعل العنكبوت الارملة الحشرة التي  تأكل أولادها او يمكن أن تكون ستارا للهجة تبلغ فصاحتها حد القتل في الأقبية، اصدقاء النظام  العروبي الاوفياء اعاجم  كلهم، حتى الانقلاب المصري  الذي هلل الاعلام السوري لثورته الثانية التي اعادته  الى "عروبته"، لم يُشر إلى  معاهدة كامب ديفيد  التي يزعم النظام انها سبب الثورة المصرية، فقد حذفت الثورة الثانية  انتساب مصر الى العروبة من  الدستور، وجعلت حماس جماعة إرهابية، وإسرائيل ضمنا وعلنا دولة صديقة. ووضع للدستور "ديباجة" عربية تبيض ذهبا. ملصق الدستور المطبوخ بالمكرويف يقول على ملصق فيلم  الدعوة : دستور لكل "المصرّين"! أصرّ يصرّ ... وإلحاحا
اللهجة  صارت لغة،  ربما سلاحا حقيقيا، منتجا للأزياء المموهة في خندق السياسة،  اللوحات  والمسلسلات التلفزيونية التنفيسية تجرأت وطبّعت اللهجة المسلحة، ما دام التلفزيون لا يرى إلا في المنزل.  الشعب والنظام بحاجة الى مترجم في البلد الذي أخترع الأبجدية. الدعوة للحوار تحت سقف الوطن هي دعوة الى لغة الاستعباد . كان النظام دائما يدفع بدروع بشرية سياسية أو دينية "لترجمة" سياساته، عبد الحليم خدام للتحذير من الجزأرة، أو للصراخ في الحمام( بمناسبة طلب رفع الأجور ذات مرة) أو البوطي للتبشير بفضائية دينية ، أو بوضع الحبل، على الجرار . أصحاب اللغة "الحقيقية" يديرون مسرحية "الجرار" .
حوارات فضائيات النظام لا تقول شيئا، توصف  عادة بأنها حوار طرشان، وكأننا في عهد ما قبل اختراع اللغة، في الفضائيات العربية تتحول الى معارك بالكؤوس او القبضات. اللغة باتت تعني عكس ما تقول : الحرية عبودية، و الرأي  جريمة، "فالوطن ليس وجهة نظر"، إنما  سجن . ولهذا يغامر الالاف  مخترقين الحدود والخنادق ولج البحار بحثا عن لغة أعجمية حتى يأمنوا شرّ الذين يلغون بلغتهم.. ربما يتحول ابناؤهم الى شيوخ كونغرس في المغترب. او قضاة محلفين. هاهم السوريون بلغتهم العربية  الفصيحة  و بلهجاتهم يذهبون إلى جنيف بحثا عن مترجم  في لغة أعجمية.قتل بالبراميل، أنقاض، نزوح جماعي، مخيمات  بين براثن الثلج او العراء، صور تغني عن معاجم الكلمات بكل اللغات..من يعرب كل هذا الألم ؟
 
نقلًا عن المدن
اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com