مشاركة ملف الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
مؤتمر أردني دولي لأساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها والترجمة هل مازال بإمكاننا الحفاظ على لغتنا من الضياع؟ المترجم والمجرم مختارات يترجمها الشاعر محمد حلمي الريشة إنجازات مشروع كلمة للترجمة قراءة في تراجم حسن الشيخ مؤتمر بريطاني عربي حول الترجمة في لندن
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
ملاحظات حول الترجمة إلى الفرنسية
: مشاهدات 29 : اعجابات

ملاحظات حول الترجمة إلى الفرنسية

مناسبة انطلاق معرض الكتب الفرانكوفوني في بيروت، سألت "المدن" الباحث والناشر فاروق مردم بك عن أهمية ترجمة الأدب العربي الى الفرنسية، فكانت له أربع ملاحظات:

الأولى: تأتي فرنسا في المرتبة الأولى في العالم من حيث الترجمة من اللغة العربية – ما يقرب من 10 في المئة من الإنتاج العالمي – وتتبعها إسبانيا وتركيا وألمانيا وإيران. إلّا أنّ هذه الأسبقيّة لا أهميّة لها في الحقيقة لأنّ الإنتاج العالمي هزيل جدّاً. وتبيّن قاعدة المعلومات الرسمية "إلكترا" أنّ عدد الكتب المترجمة بين العامين 1985 و2005 لا يزيد على 1061 كتاباً (أقلّ من 1 في المئة من مجموع الكتب المترجمة إلى الفرنسيّة!)، منها 489 أدب معاصر، و94 أدب كلاسيكي، و66 أدب أطفال، و310 دين إسلامي (وقد صدرت غالبية الكتب الدينيّة عن دور نشر إسلاميّة ولا توزّع إلا في المكتبات الإسلاميّة). ويمكن أن نستنتج من ذلك أنّ ما تُرجم خلال عشرين سنة في ميادين المعرفة الأخرى، وخصوصاً العلوم الاجتماعية والفنون، لا يتجاوز الـ100 كتاب.

الثانية: رغم هزال هذه الأرقام، يبدو لي أنّ ما تُرجم من الأعمال الأدبيّة المعاصرة يُعبّر تعبيراً صادقاً عن الاتجاهات الرئيسية في الشعر والرواية، وإن غابت بالطبع أعمالٌ كثيرة تستحقّ الترجمة. ففي الشعر مثلاً، نجد في المكتبات مؤلفات للسياب والبياتي ونازك الملائكة وسعدي يوسف وسركون بولص وأدونيس ومحمّد الماغوط ومحمود درويش وسميح القاسم وأحمد حجازي وعفيفي مطر وأنسي الحاج وعباس بيضون ووديع سعادة وبسام حجّار، وعشرات الشعراء الآخرين. كما يُمكن القول إن الروايات المترجمة، إلّا في ما ندر، يُعتبر، بإجماع النقّاد، من أفضل الإنتاج الروائي العربي. وقد أكّدتُ مراراً أنّ توزيع هذه الروايات معقولٌ جدّاً بالمقارنة مع الروايات المترجمة عن اللغات الاخرى، وقد يتجاوز احياناً عدد النسخ المبيعة باللغة العربيّة. وليس من المبالغة القول أنّ لبعض الشعراء والكتّاب العرب مكانة عالية وثابتة في المشهد الثقافي الفرنسي. لكن، ممّا يؤسَف له في هذا الصدد، أنّ الإنتاج المسرحي العربي شبه مجهول إذ أنّه لا يُترجم إلّا في حال إخراج مسرحيّة ما، وهو أمر نادر جدّاً.

الثالثة: ثمة أسباب عدّة لبطء حركة الترجمة في فرنسا (وكذلك في الدول الأوروبية الاخرى وفي الولايات المتحدة). أهمها، أوّلاً: أنّ الغالبية الغالبة من دور النشر تفتقد إلى سياسة نشر مبرمج، فهي تعتمد على ما يُقدّم إليها من قبل الوكالات العالمية (ويقتصر عادةً على الروايات الفائزة بجوائز أدبية كبيرة مثل "البوكر" وغيرها)، أو ما يُقترح عليها من قبل أساتذة الأدب العربي في الجامعات. ثانياً، ارتفاع كلفة الكتاب المُترجم، إذ لا تقل كلفة الصفحة الواحدة (250 كلمة) عن 25 دولار، ولذلك لا تبادر دور النشر إلا إذا تأكدت سلفاً من إمكانية رواج الكتاب، أي بيع 2500 نسخة على الأقل، أو إذا تمكّنت من الحصول على دعمٍ ما من مؤسّسةٍ عامة أو خاصة. ومن المؤسف أنّ الدول العربيّة منفردة ومجتمعة لم تعمل إطلاقاً على تشجيع الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبيّة وغيرها (مثلاً اللغات الآسيوية الكبرى) على أسس موضوعيّة، مع العلم بأنّ الدول الأوروبيّة نفسها، على ما بينها من القربى الثقافيّة، تدعم ترجمة آدابها مادياً ومعنوياً.

الرابعة والأخيرة: أفهم تطلّع الكتّاب، كلّ الكتّاب، إلى نشر أعمالهم باللغات الأوروبيّة، لكنّ الترجمة لا تزيد من أهميّتهم الأدبيّة، فهذه لا يُقرّرها في نهاية الأمر إلّا القرّاء العرب. لقد تُرجمت إلى الفرنسيّة حتّى الآن أعمالٌ لمئات الروائيّين والشعراء العرب، ولم ينجح بالفرنسيّة إلا مَن كانوا قد ثبّتوا أقدامهم في بلادهم وامتدّت سمعتهم غرباً وشرقاً انطلاقاً منها. وفي المقابل، يجب ألا يغيب عن الأذهان أنّ بعض الكتّاب الكبار، الذين تركوا بصماتهم في الأدب العربي وسيُخلّدهم المؤرخّون، لم يحظوا بنجاحٍ تجاريّ يُذكر حين تُرجمت أعمالهم، ولا باهتمام إعلامي. ثمّ لنعترفْ أنّ نهضتنا الروائيّة حديثة العهد، ومن الغرور أن نتبارى مع كتّاب أميركا اللاتينيّة أو اليابان، ونقارن توزيع كتبنا بتوزيع كتبهم، وإن كنت على ثقةٍ من أنّنا سننجح عاجلاً أو آجلاً بفضل التراكم والمثابرة والوفاء المتبادل بين الناشر وكتّابه.

 

نقلًا عن المدن
 

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com