دخول    تسجيل جديد الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
معالم في ترجمة ابن سعدي رحمه الله حكم ترجمة القرآن الكريم دور الترجمة في تعليم اللغات الأجنبية منهج الشيخ الطباخ في صياغة الترجمة في كتابه " إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " النقل والترجمة في الحضارة الإسلامية (مدخل) بين النقل والترجمة والتعريب مراحل النقل والترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
اغتيال "المائة كتاب".. أبرز مشاريع الترجمة في مصر
9/25/2017 : مشاهدات 16 : اعجابات

اغتيال "المائة كتاب".. أبرز مشاريع الترجمة في مصر

لن نبالغ إذا اعتبرنا سلسلة "المائة كتاب" التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة في مصر من أهم الأحداث الثقافية في السنوات الأربع الأخيرة. فالسلسلة التي بدأت برائعة ثربانتس "دون كيخوته" قدمت حتى الآن 25 عنواناً من روائع الإبداع العالمي، نفدت جميعها بمجرد الصدور، لأنه لا يمكن أن تقول عن أي منها أنه قليل الأهمية، أو يمكن الاستغناء عنه. ومن المزايا الكبرى للسلسلة، غير إتاحتها لتلك الأعمال بأسعار رمزية، إنها تؤكد على أهمية إعادة النظر في الترجمات القديمة، بل وإعادة النظر في عملية الترجمة في مصر من الأساس.

لكن الواضح أن بعض الأمور الغامضة تجرى في الكواليس، فمؤخراً قرر الشاعر والمترجم رفعت سلام، رئيس تحرير السلسلة، الخروج عن صمته، وكتب في صفحة السلسلة في "فايسبوك" مقتبساً من حوار صحافي له يقول فيه "إنهم يتحرشون بسلسلة المائة كتاب"، ووضع لطه حسين إهداءً ظريفاً في الطبعة الأولى من كتابه "المعذبون في الأرض": "إلى مَن لا يعملون، ويزعجهم أن يعمل الآخرون". وهذه الفئة لا تزال موجودة حتى الآن في المكاتب المكيفة في هيئات ومجالس ومراكز وزارة الثقافة، من مثقفين - موظفين عاجزين عن التحقق وإنجاز أي شيء، سوى الثرثرة. اكتشفتُ في الأيام الأخيرة أن هذه الفئة منزعجة بشدة من نجاح السلسلة الصغيرة (10 كتب في السنة، لا أكثر) ما أدى إلى وقفها أخيراً لثلاثة شهور كاملة، بلا قرار رسمي من أي نوع، استناداً إلى بعض التصريحات "العشوائية" لوزير الثقافة السابق جابر عصفور.

سلام نفسه يعترف بأن أحد الدوافع الأساسية لهذا المشروع هو التخبط والبؤس الواضح في عملية الترجمة في مصر، ويقول في تقديمه للسلسة، في العدد الثاني منها، إن نظرةً متأملة لتاريخ الترجمة المصرية والعربية- في القرن العشرين- ستكشف ما سادها من عشوائية، رغم بعض الجهود الكبرى الجديرة بالاعتبار (من قبيل سلسلة "الألف كتاب" الأولى، على سبيل المثال)، واعتماد جهود الترجمة على "الفردي"/الذاتي في اختيار العمل المترجَم، والافتقار إلى إستراتيجية واضحة من قِبل المؤسسات المعنية، والتفاوت المذهل في مستويات ترجمة الأعمال الثقافية الرفيعة، ما أدى- في كثير من الأحيان- إلى تشويه هذه الأعمال مصريًّا أو عربيًّا.

والواضح أن ذلك التخبط والبؤس ما زال يلاحق حتى من يحاول تعديل الأوضاع، لهذا كان لابد أن نفهم حقيقة ما يجرى فى السلسلة من سلام نفسه...

* من تقصد بقولك "إنهم يتحرشون بسلسلة المائة كتاب"؟ 

- ليس المقصود شخصًا معينًا. فلا أحد يعطيك طرف الخيط، لكن منذ وجود جابر عصفور في الوزارة، ولا حديث إلا عن مطبوعات هيئة قصور الثقافة، التي كان جابر عصفور يترصد لها، لسبب غير معلوم؛ ثم اختُصر الحديث- في نهاية أيامه الوزارية- إلى سلسلة "آفاق عالمية"، وحدها، وكأنها- للغرابة- هي مشكلة النشر في جميع الهيئات الحكومية؛ وهي الوحيدة التي تتعرض منذ بدايات العام الحالي للتأخير من بين كل سلاسل الهيئة.. رغم أننا نسلم الأعمال في صيغة pdf، أي جاهزة للطباعة مباشرة، بلا حاجة لمراجعة وإخراج داخلي (فكل ذلك تقوم به هيئة التحرير).

* تعطلت السلسلة لمدة 3 شهور... كيف كانت عملية النشر قبل ذلك.. معدل النشر أقصد؟

- كان الزحام في المطبعة أحيانًا يعطل الصدور. لكن التعطيل هذه المرة كان من المنبع، بتعطيل وصول الكتب إلى المطبعة أصلاً، بعدم توقيع أوامر الطباعة.. والآن، هناك ثلاثة أعمال في المطبعة جاهزة تمامًا: فرجينيا وولف وبورخيس وتوماس مان.. ولا أدري متى ستصدر!

* حدث أكثر من تغيير في قيادات الهيئة خلال الفترة الماضية، ألا تعتقد انه ربما يكون سبباً في التخبط الحاصل لغالبية مطبوعات الهيئة أم أن هناك من يتقصد السلسلة؟ 

- لقد بدأ هذا الارتباك في ظل وجود جابر عصفور في الوزارة، وفكرته الغريبة العشوائية عن نقل السلاسل إلى هيئة الكتاب، وسلسلة الترجمة- مع سلسلة "الجوائز" بهيئة الكتاب- إلى المركز القومي للترجمة. ولتحقيق هدفه، شكل لجنة من موظفيه و"المؤلفة قلوبهم" تحت مسمى "لجنة النشر" (تحولت هذه اللجنة إلى ما يشبه "اللجنة" الواردة في رواية صنع الله إبراهيم الشهيرة!). وفي أيام جابر عصفور الأخيرة في الوزارة، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة عن "استثناء" سلسلة "الجوائز" من هذه العملية! ولم يعد أحد يتحدث عن انتقال السلاسل إلى هيئة الكتاب.
وبالفعل، فالسلاسل الأخرى تصدر بشكل أكثر تواتراً مما يتسنى لـ"آفاق عالمية/ المائة كتاب". ولا أدري مَن الذي أصدر التعليمات بوقف التوقيع على أوامر الطباعة الخاصة بالسلسلة، رغم علمي يقينًا بعدم وجود أي قرار مكتوب بذلك، لا من الوزير ولا من أية جهة أخرى.

*هل وصلك بشكل مباشر أو غير مباشر عدم رضا عمّا يقدم في السلسلة؟ 

- كل ما يصلني هو الاعتزاز بالسلسلة، التي تنفد نسخها في وقت قياسي، ويطالب الكثيرون بإصدار طبعة ثانية من الأعمال. فلا مرتجع، ولا أعداد راكدة. بل المطلب الدائم هو مضاعفة كمية النسخ المطبوعة لتصل إلى الأقاليم.

*هل تواصلت مع أي من المسؤولين؟ وكيف كان الرد؟

- منذ نحو شهرين، اتصل بي الصديق محمد أبو المجد، وقال إنه سيكتب مذكرة بأمر السلسلة إلى رئيس الهيئة. ويبدو أن ذلك قد حصل فعلاً، وهو ما ساهم في تحريك الأمور. فقد أوقف البعض السلسلة بناءً على شائعات ونميمة في الكواليس، لا بناءً على قرار من أي نوع.

* كيف تقيم السلسلة حتى الآن؟ 

- أنا فخور بأننا وصلنا إلى العدد (25) من سلسلة "المائة كتاب"، وهو شوط هائل في ظل الظروف المعاكسة في السنوات السابقة والحالية. ذلك يعني أن هناك 25 مترجمًا قد عكفوا على أهم الأعمال الإبداعية- من مختلف اللغات- وبذلوا أقصى جهد لتقديم أفضل ترجمة ممكنة. رغم أن المكافأة لدينا تبلغ نصف ما يتقاضونه في المركز القومي للترجمة. ومن بين الترجمات أعمال تقدم للمرة الأولى باللغة العربية، وأخرى تترجم لأول مرة في مصر، وثالثة تصحح ترجمات سيئة "تدميرية" لروائع الإبداع العالمي.. ورغم الإمكانات الضعيفة، وعدم الانتظام (عشرة كتب في السنة، لا غير).. فقد صنعت السلسلة قارئها الجاد الذي ينتظرها، بل يتلهف على أعدادها.

هل يمكن الآن أن تعيد النظر في مسألة تعدد جهات النشر في مصر؟

- التعددية مكسب في العمل السياسي، والعمل الثقافي. فالأحادية بالغة الخطورة، والمركزية المطلقة شر مطلق. وليس هناك من حل- إذا خلصت النوايا (وهي مسألة صعبة هذه الأيام!) سوى "التنسيق" بين جهات النشر في المجالات المشتركة. مع الإبقاء على تمايز التوجهات بشكل واضح. فرغم هذه التعددية الحالية، فإحصائيات الترجمة المصرية فاضحة قياسًا إلى دول من قبيل إسرائيل وليتوانيا وكرواتيان من دون أن نطمع ونقارن أنفسنا مع فرنسا مثلاً أو بريطانيا وأسبانيا.. فالمركزية ستقلص العدد، وتضيق الأفق، وستعاني بالضرورة من الأمراض المصرية المتوطنة: الشللية، والمزاجية، وغيرها.

 

نقلًا عن المدن

اعجبنى المقال
   
 
 
 
شاركنا تابعنا للتواصل

   
art@arabletters.com
info@arabletters.com