دخول    تسجيل جديد الصفحة الرئيسية البحث تابعنا
الترجمة بين الدراسة والتطبيق حول إنتاجية وأجر المترجم أهمية الترجمة... الترجمة .... ما بعد الأحرف والكلمات النظرية العربية في الترجمة
 
كاتب المقال

كتب : المترجم العربي
الوظيفة : مدير الموقع
شاركنا المقال  
النظرية العربية في الترجمة
4/5/2017 : مشاهدات 483 : اعجابات
يركز معظم المنظرين للترجمة على النظريات الحديثة والغربية التي تناولت الترجمة من نواح مختلفة، ويغمطون الجاحظ حقه في أنه أول من نظر للترجمة، وتحدث عنها كعلم، ووضع شروطًا للترجمة وممارستها ومعايير مهنية لمن يمارسها، والجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكناني البصري، وقد ولد في البصرة سنة 159 هـ في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، وتوفي بها سنة 255 هـ في خلافة المهتدي بالله، فعاصر خلفاء بني العباس حين كانت الثقافة والحضارة العربية الإسلامية في أوجها، وقد أورد في كتابه ( الحيوان) ما يمثل أقدم نظرية في الترجمة، وهو بذلك قد سبق من نعرفهم من أصحاب نظريات الترجمة بما يزيد على أحد عشر قرنًا من الزمان. فمن خلال بحث استمر لسنوات، عكفت خلالها على إيجاد إجابات حول صحة أن التنظير للترجمة لم يبدأ إلا في خمسينيات القرن العشرين؟!، وهل يعقل أن تشهد حضارة العرب عصرًا ذهبيًا للترجمة وتبلغ دراسات اللغة هذا الحد من الإتقان ولم يتطرق الأوائل للحديث عن الترجمة؟، وراجعت ما أوردته مصادر متعددة بلغات خمس سعيًا للوصول إلى إجابة شافية قاطعة، ووجدت أن الدراسات قديمها و حديثها لم تذكر أن أهل الشرق قد صاغوا نظريات واضحة للترجمة وإن كانت هناك بعض تلميحات متوارية عن مدارس للترجمة في الصين والهند وهي مدارس اعتمدت تقنيات وأساليب متباينة في الترجمة، ولكنها لم تصغ نظرية واضحة حول الترجمة ذاتها!! ولكن إذا نظرنا إلى ما قاله الجاحظ منظرًا للترجمة: ". والشعر لا يُستطاع أن يترجَم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حوِّل تقطَّع نظمُه وبطلَ وزنُه، وذهب حسنُه وسقطَ موضعُ التعجب، لا كالكلامِ المنثور، والكلامُ المنثور المبتدأُ على ذلك أحسنُ وأوقعُ من المنثور الذي تحوّل من موزون الشعر.....وقد نُقِلَتْ كتبُ الهند، وتُرجمتْ حكم اليونانيّة، وحُوِّلت آدابُ الفرس، فبعضها ازدادَ حُسنًا، وبعضها ما انتقص شيئًا، ولو حوّلت حكمة العرب، لبطل ذلك المعجزُ الذي هو الوزن..... ولا بدَّ للتَّرجُمانَ من أن يكون بيانهُ في نفس الترجمة، في وزن علمه في نفسِ المعرفة، وينبغي أن يكون أعلمَ الناس باللغة المنقولة والمنقولِ إليها، حتَّى يكون فيهما سواء وغاية، ومتى وجدناه أيضًا قد تكلّم بلسانين، علمنا أنَّه قد أدخلَ الضيمَ عليهما، لأنَّ كل واحدةٍ من اللغتين تجذب الأخرى وتأخذ منها وتعترضُ عليها، وكيف يكون تمكُّن اللسان منهما مجتمعين فيه، كتمكُّنِه إذا انفرد بالواحدة، وإنَّما له قوَّةٌ واحدة، فَإنْ تكلّمَ بلغةٍ واحدة استُفْرِغَتْ تلك القوَّةُ عليهما، وإذا كان المترجِم الذي قد تَرجَم لا يكمل لذلك، أخطأ على قدْرِ نقصانه من الكمال، وما عِلْمُ المترجِم بالدليل عن شبه الدليل؟ وما علْمه بالأخبار النجوميّة؟ وما علمه بالحدود الخفيّة؟ وما علمه بإصلاح سقطات الكلام، وإسقاط الناسخين للكتب؟ ". في هذه المقاطع المختارة من كتاب" الحيوان"، نجد أن ما أورده الجاحظ يقودنا إلى نظرية يمكن تلخيصها فيما يلي: • الشعر غير قابل للترجمة حتى لا يتأثر نظمه وحسنه. • يمكن ترجمة النثر بأنواعه دون ضمان لجودة الترجمة. • الترجمة من لغة غير لغة النص الأصلي تؤثر على المعنى وجودة الترجمة. • لا يمكن للمترجم أن يعبر عن محتوى النص بصورة تامة التطابق إلا إذا كان دارسًا للعلم الذي يتضمنه النص. • على المترجم أن يعرف مصطلحات وصيغ الكتابة في العلم الذي يترجم فيه. • ينبغي أن يكون المترجم متقنا للغة الأصلية واللغة المنقول إليها. • تنتج أخطاء الترجمة نتيجة عدم المعرفة الكافية بعلم أو مجال النص. هنا نجد أن الجاحظ قد تناول الترجمة ومحدداتها، وصفات المترجم وشروطه، وتحدث عن تخصصية الترجمة وفنون النقل وغير ذلك وهو في هذا سبق درايدن Dryden و رومان ياكوبسونRoman Jakobson وكاتفورد Catford و فيني وداربلنت J.-P. Vinay et J. Darbelnet في و جورج مونان Georges Mounin، وهنري ميشونيك Henri وغيرهم. فإذا كان المتداول أن نظريات الترجمة لم تتخذ شكلها الواضح إلا منذ عقود قليلة، فلابد أن نصحح هذا ونشير إلى أن الجاحظ الكناني أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني البصري (159-255 هـ)... هذا الرجل الذي توفى منذ نحو 1200 عام جاء بما لم يأت به من اعتدنا النظر إليهم على أنهم رواد التنظير للترجمة. من كتاب "النظرية العربية في الترجمة" #المُعَلِّم د. حسام الدين مصطفى
اعجبنى المقال
   
 
 
 
أقسام المقالات للتواصل
مقالات وآراء
أخبار الترجمة
الترجمة والتقنية
آداب وفنون
لغات ولغويات
نحن والآخر
مصادر المترجم
 
info@arabletters.com
art@arabletters.com